فهرس الكتاب
والواجب عليه كفارة ،وهي صيام شهرين متتابعين ، فإن أفطر في يوم بلا عذر ، وجب عليه استئناف الصوم ،وإن كان مريضا مرضا يتضرر به من الصيام ، وكان ذلك بقول طبيب ثقة ، فإنه ينتقل إلى الأمر الآخر من الكفارة ،وهو إطعام ستين مسكينا ،لقوله تعالى:"وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ .فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ".
والله أعلم
إلى متى يستمر حجر الأب على ابنته ؟
ماتت فتاة في سن الثلاثين، لم تتزوج، وهي موظفة بالتربية والتعليم، وكانت تشتري أشياء من جهاز العروسين، وتشتري بعض الماشية والأغنام، وقد تركت وصية أن الأشياء التي كانت من جهاز العروسين تُوزَّع على أشخاص سمتهم، وأما الماشية والأغنام فيُعمل بها صدقة جارية بمسجد أو مياه للسبيل. والمشكلة أن الأب يرفض تنفيذ الوصية بحجة أنها لا تملك شيئًا في حياة والدها، والأم تصر على تنفيذ الوصية؛ فنرجو من فضيلتكم التكرم بيان الحكم في هذه المسألة؟. ... السؤال
13/06/2004 ... التاريخ
أ.د أحمد طه ريان ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فيجب على الورثة تنفيذ الوصية فيما كان في حدود الثلث وما زاد عن الثلث فيتوقف على رضاهم إن شاءوا أمضوه وإلا فلا، وإذا كانت هذه البنت قد أوصت قبل وفاتها، فالواجب على الأب تنفيذ وصيتها في حدود الثلث، لأنها متى بلغت عاقلة فتصرفاتها تكون نافذة وليس للأب أن يحجر على تصرفاتها بناء على الراجح من أقوال الفقهاء.
وإليك فتوى فضيلة الدكتور أحمد طه ريان -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:
هذه القضية ذات شقين:
الشق الأول: إلى متى يستمر حجرُ الأب على ابنته؟
والجواب على ذلك: أن الإمام أبا حنيفة والشافعي وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ومعهم بعض الفقهاء يرون أن البنت إذا بلغت سن الرشد فإنه لا حجر عليها، وإن لم تتزوج، ولها حرية التصرف في أموالها في حدود العقل والمصلحة سواء كان ذلك بعوض كما في البيع والشراء، أو بالتبرع لأوجه الخير.
وذهب الإمام مالك ورواية عن الإمام أحمد وبعض الفقهاء يرون أن الحجر على البنت يستمر حتى تتزوج، ويمضي عليها عام في بيت زوجها، أو تأتي بولد من زوجها، وقد نُقل هذا عن عمر -رضي الله عنه-.