فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16735 من 35630

إن الزوج الناجح هو الذي يستطيع أن يمتلك قلب زوجته في الأيام الأولى ، وإن الزوجة الناجحة هي التي تستطيع أن تحظى بإعجاب الزوج ومحبته في هاتيك الأيام السعيدة ، ذلك لأنّ الإحسان يقود إلى الإحسان ، وقيامُ مثل هذا الوضع من الطرفين يعينهما على إفراز المحبة والعطف والحنان والتقدير والاحترام، وعلى مرور الأيام كلما قامت عوامل جديدة تربط بين الزوجين نجد أنّ هذه المعاني قد زادت توثقًا ورسوخًا ونمت نموًا كبيرًا.

ولو نظرنا يا سادتي في أحكام الشريعة السمحاء لوجدنا ما يؤيد هذا المنطق السليم ويدعمه ، فلقد ندب الشارع الحكيم الزوج أن يقيم مع عروسه سبعة أيام إن كانت بكرًا ، وألا يشرك معها غيرها.

روى البخاري ومسلم عن أنس أنه قال:"من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندهم سبعًا وقسم ، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا ثم قسم".

ولقد ندب إلى إقامة الوليمة ، وفي ذلك تطييب لخاطرها وإشعار لها بالاهتمام البالغ لا سيما في الأزمان التي يكثر فيها الفقر، وتشح فيها الموارد.

والناظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله وأزواجه يعلم حقّ العلم أن الفكرة القائلة باستخدام العنف في الأيام الأولى أو في الحياة الزوجية مرفوضة رفضًا تامًا ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"، وكان صلى الله عليه وسلم يُعنى بملاطفة أهله والتودد إليهن وممازحتهن .

والمروءة تقضي بذلك أيضًا ، فهذه البنت الغريبة التي تركت أهلها ، وجاءت إلى بيت لم تألفه ، وإلى قرين لم يسبق لها به خلطة ، جديرة بأن تكرم ؛ حتى تزول وحشتها ، وتشعر أنها انقلبت إلى جو مفعم بالحب والحنان والمؤانسة والاحترام ، يجب أن يشعرها الزوج الذي ارتضاها بأن تكون شريكة عمره وأم أولاده أن يشعرها أن بيت الزوجية ليس قفصًا ولا سجنًا ولا أتونًا ، وإنما هو واحة عامرة بالودّ والنعيم ، وأنها في أفراح متواصلة ، لا في معارك ساخنة .

وعليها هي أيضًا أن تبادله هذه العواطف بمثلها ، وتروّض نفسها على قبول الحياة الجديدة ، ويتنازل كل منهما عن العادات التي كان يحياها فيما قبل الزواج ، إنّ الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شأنه ، فالعنف من أحد الزوجين أو كليهما ينمي فيهما الحقد ، ويحملهما على العبوس الدائم ، وقد يصيبهما ببعض الأمراض النفسية ، التي تسيء إليهما مدة حياتهما ، وإلى أولادهما من بعدهما ، وقد يعرضهما إلى الجنون أو الإجرام ، وقد تتقوض الحياة الوليدة وتنتهي إلى الفراق الفاجع .

وكذلك فإن التكلف الزائد ، وإرهاق المرء نفسه بالنفقات في أيام العرس لون من الخداع يكون أثره سيئًا على الحياة الزوجية، وحماقة تؤذي مصلحة الأسرة لجديدة.

أيها السادة:

لنتقِ الله في بيوتنا ، ولنتخلق بالأخلاق الإسلامية، ولنلقِ وراء ظهورنا كل العادات السخيفة البالية والمستحدثة ، ولنستمسك بما جاء في ديننا ففيه - والله - السعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت