فآ: في"فيها"الثانية وجهان: إن شئت تعلقت بالمحذوف كما تعلقت به"في الدار"على جهة التكرير.
ونظيره:"ضربتُ زيدًا زيدًا"ألا ترى أن"زيدًا"الثاني ينتصب بما ينتصب به الأول، فكذلك"فيها"الثانية تتعلق بما يتعلق به الأول، وتقدمها على هذا فتقول:"عبد الله في الدار فيها قائمًا".
وإن شئت علقته بـ"قائم"تريد"قام فيها"، فلا تتعلق بالمحذوف، ولك أن تقدمه على"قائم"على هذا. ألا ترى أنك تقدم الظرف إذا كان العامل فيه معنى، نحو:"كل يومٍ لك ثوبٌ"، فإذا جاز هذا في المعنى قاسم الفاعل أجدر أن يجوز فيه.
ولو رفعت"قائمٌ"جاز أن يكونا متعلقين بـ"قائم"أيضًا.
ويجوز إذا جعلته الخبر، فقلت:"عبد الله في الدار قائمًا فيها"أن يعمل ما"في الدار"الأول من معنى الفعل في قولك"فيها"فيكون"فيها"معمول"في الدار"نفسه كما يكون"كل يومٍ"معمول"لك"في قولك"كل يوم لك ثوبٌ"، وهذا معنى آخر غير ما شبهناه به من قولك"ضربتُ /87 أزيدًا زيدًا".
فأما قوله تعالى: (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها) ، فيكون"فيها"على وجهين: تتعلق بالمحذوف الذي يتعلق به"في الجنة"مثل:"ضربتُ زيدًا زيدًا": ويتعلق بـ"في الجنة"ووجه ثالث: وهو أن يتعلق بـ"خالدين".