فهرس الكتاب
وفي كتبِهِ أيضًا (1) : إنَّهُ إن انهدمَتْ الكعبة [ (2) ] ـ والعياذُ باللهِ [ (3) ] ـ يجوزُ [ (4) ] الصَّلاةُ خارجَها متوجِّهًا إليها، ولا يجوزُ فيها إلاَّ إذا كان بين يديه سترة شجر (5) ، أو بقيِّةُ جدار (6) ، وهذا حكمُ عجيب [ (7) ] ؛ لأنَّ جوازَ الصَّلاة خارجَها على تقديرِ الانهدام يدلُّ على أن القبلة إمَّا أرضُ
(1) أي في كتب الشافعية.
(2) قوله: إن انهدمتْ الكعبة؛ أي سقطَ جدرانُها ولم تبقَ إلا العرصة.
(3) قوله: والعياذُ بالله؛ هذه جملةٌ معترضةٌ مشتملةٌ على التَّعوُّذِ باللهِ من انهدامِ الكعبة؛ لكونِهِ أمرًا مستقبحًا.
(4) قوله: يجوزُ، يعني إذا صلَّى خارجَ تلكَ القلعةِ التي كانت محاطةً بالجدران، وتوجَّهَ إليها جازتْ صلاتُه.
(5) زيادة من ف.
(6) في (( الوسيط ) ) (2: 71) : ولو استقبل الباب وهو مردود صح؛ لأنه من أجزاءِ البيت، وإن كان مفتوحًا والعتبة مرتفعة قدر مؤخرة الرحل جاز، وإن كانت أقل فلا، ولو انهدمت الكعبة، والعياذ بالله فوقف في وسط العرصة لم تصح صلاته إلا أن يكون بين يديه شجرة، أو بقية من حيطان البيت. وينظر: (( فتح الوهاب ) ) (1: 66-67) .
(7) قوله: وهذا حكمٌ عجيب؛ هذا إيرادٌ على الشَّافعيَّة، وحاصلُهُ أنّهم لمَّا صرَّحُوا بجوازِ الصَّلاةِ خارجِ الكعبةِ على تقديرِ انهدامِ جدرانِها، فهمَ منه أن القِبلةَ إمَّا أرضُ الكعبةِ المحاطُ بالجدرانِ أو الهواءُ المتَّصلُ منه إلى السَّماءِ لا البناء خاصَّة، فإنه إن كان القبلة بناء الكعبة خاصّة لم يجزْ التَّوجُهُ إلا مجرَّدِ العرصة، وعلى هذا فما وجهُ اشتراطِ جوازِ الصَّلاةِ داخلها، بأن يكونَ بين يديهِ شيءٌ مرتفعٌ بقيَّة جدارٍ أو غيره، وأجيب عنه: بأنَّ القبلةَ عندهُ البناء، إلا عندَ الاضطرارِ وهو فقدُهُ فحينئذٍ يكفي التَّوجُّهُ إلى العرصة، وإنَّما اشترطَ وجودَ السُّترةِ لجوازِ الصَّلاةِ فيها لئلا يكونَ توجَّهَ إلى خارجِها، ولذا اشترطَ ذلكَ عند كونِ البابِ مفتوحة.