فهرس الكتاب
ولا بُدَّ أن يكونَ فاضلًا عن حاجتِهِ الأصليَّةِ كالأطعمة [ (1) ] ، والثِّياب، وأثاثِ [ (2) ] المَنْزل، ودوابِّ الرُّكوب، وعبيدِ الخدمة [ (3) ] ، ودورِ [ (4) ] السُّكْنَى، وسلاحٍ يستعملها[ (5)
(1) قوله: كالأطعمة؛ هذا وما بعدَهُ مثالٌ للحاجةِ الأصليَّة، فهذه الحوائجُ الأصليّة لا تجبُ فيها الزَّكاةُ وإن بلغتْ قيمتُها نصابًا، ولم يذكرْ مقدارَ الطَّعامِ المحتاجِ إليهِ وجنسه، وزمانِه، وذكرَ شيخُ الإسلامِ التَّفتازانِيّ أنّهم قدَّروا في النَّفقةِ الخبزَ والإدامَ بالمعروفِ المناسبِ ليسارِ الزَّوجِ وعساره، وقد ذكرَ في (( المحيط ) ): إنّه إذا اشترى طعامًا لقوتِهِ مقدارَ ما يكفي شهرًا أو أكثر أو أقل، وهو يساوي مائتي درهم، إن كان قوتُ شهرٍ أو أقلّ حلَّ لهُ أخذُ الزَّكاةِ بلا خلاف؛ لأنّه مشغولٌ بحاجتِهِ الأصليّة، وإن كان أكثرَ قال بعضهم: لا يحلّ، وقال بعضهم: يحلّ، فقد صحَّ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ادّخر لنسائهِ قوتَ سنة، ثمّ أوردَ على الشَّارحِ في تمثيلِهِ بالأطعمةِ أنَّ الأطعمةِ إن لم يحل عليها الحولُ فلا زكاة فيها؛ لفقدانِ الحول، وإن حال الحولُ فهي فارغةٌ عن الحوائجِ الأصليّة، فلا يصحُّ التَّمثيلُ بها، وأجيبُ عنه بأنّه يحتملُ أن يشتريَ الطَّعامَ بنيَّةِ التِّجارةِ ويكون محتاجًا إليها بنفسِهِ وعياله، فيصرفُ على عيالِهِ إلى آخرِ السَّنة، ويبقى الطَّعام، فلا زكاةَ فيه، وهكذا حالُ دارٍ اشتراها بنيَّةِ التِّجارةِ وهو محتاجٌ إليها للسُّكنى.
(2) قوله: وأثاث؛ بالفتح: أي متاعُ بيته من ظروفِ الشُّربِ والأكلِ والطَّبخِ ونحوها.
(3) أي الذين هم مشغولون بخدمتِه، وهو محتاجٌ إليها.
(4) بضمِّ الدَّالِ وسكونِ الواو، جمعُ دار.
(5) قوله: يستعملها فيه؛ إنّه قيدٌ مستدرك؛ لأنَّ الأسلحةَ إن لم تكنْ للتِّجارةِ فلا زكاةَ فيها لعدمِ النَّماء، وإلا ففيها الزَّكاة، ويجابُ عنه بأنَّ فيها القيدَ لإفادةِ أنَّ مَن يحتاجُ إلى استعمالها كالغزاةِ والمحاربين وغيرهم لا زكاةَ في أسلحتِهِم؛ لعدمِ فراغِها عن الحاجةِ الأصليّة، وإن كان اشتراها بنيَّةِ التِّجارة.