فهرس الكتاب
جهةِ (1) عبدٍ بقدرِ دينِه [ (2) ] )؛ لأنَّ ملكَهُ غيرُ فاضلٍ عن الحاجةِ الأصليَّة، وهي قضاءُ الدَّين، وإنِّما قيَّدَ بكونِه مطالبًا من (3) عبد حتَّى لو كان مطالبًا من اللهِ لا يمنعُ وجوبُ الزَّكاة، كمنَ ملكَ نصابًا بعضُهُ [ (4) ] مشغولٌ بدينِ الله كالنَّذر [ (5) ] ، أو الكفارة [ (6) ] ، أو الزَّكاة (7) [ (8)
(1) زيادة من ب و ج و س.
(2) قوله: بقدرِ دينِه؛ فيزكِّي الزَّائدَ عن مقدارِ دينِه؛ مثلًا إذا كانت أربعمئةُ درهم، وعليه دينٌ مئتي درهم يزكِّي مئتي درهم.
(3) في ص و م: عن.
(4) هو مبتدأ، وخبرُهُ قرينة، والجملةُ صفةٌ لسابقِه.
(5) قوله: كالنَّذر؛ كما إذا كانت له مائتا درهم، ونذر أن يتصدَّقَ بمسئة منها، فإذا حالَ عليهما تلزمُهُ زكاتُها، ويسقطُ النَّذرَ بقدرِ درهمين ونصف؛ لأنه استحقَّ لجهةِ الزَّكاة، فيبطلُ النَّذرُ فيه، ويتصدَّقُ بباقي المئة، ولو تصدَّقَ بكلَّها للنَّذرِ وقعَ عن الزَّكاةِ درهمانِ ونصفِ لتعيُّنِهِ بتعيينِ الله. كذا في (( معراجِ الدِّراية ) ).
(6) قوله: أو الكفارة؛ أي بأنواعها؛ ككفارةِ اليمين، وكفَّارةِ الظِّهار، وكفَّارةِ فطرِ صومِ رمضان، وغير ذلك، وكذا صدقةُ الفطر، وهدي المتعة، والأضحية، فهذه الدُّيونُ الواجبةُ في الذِّمَّةِ التي ليس لها مطالبُ من جهةِ العبادِ لا تمنعُ وجوبَ الزّكاة.
(7) التمثيل بالزكاة هنا إنما يكون على رأي زفر - رضي الله عنه - وعلى رواية غير معتبرة عن أبي يوسف - رضي الله عنه -، والمعتبر عن الأئمة الثلاث أن دين الزكاة يمنع حال بقاء النصاب وكذا بعد الاستهلاك؛ لأن الإمام ونوابه يطالبونه في الأموال الظاهرة والباطنة. ينظر: (( الإيضاح ) ) (ق26/ب) ، و (( الدرر ) ) (1: 172) ، و (( ورد المحتار ) ) (2: 5) ، و (( العمدة ) ) (1: 269) .
(8) قوله: أو الزَّكاة؛ التَّمثيلُ بهذا خطأ نبَّهِ عليهِ الشَّارح الهروي، وابن كمال باشا في (( الإيضاحِ والإصلاح ) ) (ق/26ب) وغيرهما، إلا أن يحملَ ذلكَ على صورةِ بقاءِ دينِ الزَّكاةِ باستهلاكِ المالِ على رأي أبي يوسف - رضي الله عنه - لكنّه روايةُ غيرُ معتبرةٍ عندهم، وتفصيلُهُ على ما في (( الهداية ) )وشروحها، و (( المحيط ) )وغيرها: أنَّ دينَ الزَّكاةِ سواءً كان في الأموالِ الظَّاهرةِ أو الباطنةِ يمنعُ وجوبَ الزَّكاة؛ لأنَّ له مطالبًا من جهةِ العباد، وهو الإمامُ أو نائبُه، وهذا عند علمائنا الثَّلاثةِ في ظاهرِ الرِّواية، نعم؛ خالفَ فيه زفرَ وقال بعدمِ المنعِ مطلقًا، وعن أبي يوسف: أنه إن كان في العينِ يمنع، وإن كان في الذِّمَّةِ لا يمنع، وصورتُهُ رجلٌ له ألفُ دينار، فاستهلكَهُ بعدَ الحولِ قبلَ أداءِ الزَّكاة، ثمَّ حصلت عندهُ مائتا درهم، لا تجبُ فيه الزَّكاة؛ لأنَّ زكاةَ النِّصاب الأوَّل دينٌ في ذمَّتِهِ لسببِ الاستهلاك، هذا عندهم، وعند أبي يوسفَ على روايةٍ عنه: تجبُ فيه، ولا يمنعُ هذا الدَّين.