فهرس الكتاب
(ورَمَلَ في الثَّلاثةِ الأُوَلِ [(1) ] فقط من [ (2) ] الحجرِ [ (3) ] إلى الحجر [ (4) ] ): وهو أن يمشي سريعًا، ويهزَّ في مشيتِه الكتفينِ كالمُبارزِ [ (5) ] بين الصَّفين، وذلك مع الاضطباع، وكان سببُهُ [ (6) ] إظهارُ الجلادةُ للمشركين، حيث قالوا: أضناهم[ (7)
(1) قوله الاول بالضم جمع اول الاشواط الثلثة المقدمة
(2) قوله: من الحجر؛ أي في جميعِ الدورة من الحجرِ الأسود إليه.
(3) قوله: الحجر؛ الأوّل بالفتح؛ أي بالحجرِ الأسود، والثاني أيضًا بمعنى الحجر الأسود.
(4) قوله: إلى الحجر؛ هذا هو الذي استقرَّ عليه عملُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقد كانوا في الابتداء يرملونَ من الحجرِ الأسودِ إلى الركنِ اليمانيّ، ويمشون على طريقتهم فيما بينهما.
(5) قوله: كالمبارز؛ أي كمشي مَن يبارزُ ويخرجُ للقتالِ بين صفيّ المسلمين والكفّار حيث يخرج مظهرًا لقوّته وجلادته محرِّكًا كتفه.
(6) قوله: وكان سببه… الخ؛ فقد ثبت برواية أصحاب الصحاح وغيرهم أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قدمَ للعمرة مع أصحابه سنة ستٍّ من الهجرة، وذلك قبل فتحِ مكَّة، فصدَّه المشركون ومنعوه عن الدخول في الحرم، فتحللوا من الإحرامِ في موضعٍ مسمّى بالحديبية، وصالحوه على أن يدخلَ في العامِ القابل، ولا يقيمُ بمكَّة إلا ثلاث ليال، فرجعَ رسول الله وأصحابه إلى المدنية، ثمَّ رحلوا سنةَ سبعٍ لعمرة القضاء، فخلّى الكفّار لهم مكّة ثلاثة أيّام، وصعدوا على الجبال، وقالوا: هم قومٌ ضعفاء، ضعفوا بسببِ ابتلائهم بحمّى المدينة، وكانت المدينةُ إذ ذاكَ كثيرُ الحمى فأمرَهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يسرعوا في طوافِهم ويرملوا إظهارًا لجلادتهم في أعين الكفّار، وإبطالًا لما زعموا، فهذا كان سببُ مشروعيَّة الرمل، وقد صار ذلك سنّة وإن زال السبب، فقد ثبتَ أنّه رملَ من الحجر إلى الحجر في حجَّة الوداعِ أيضًا، أخرجه مسلم وغيره.
(7) قوله: أضناهم؛ أي أوهنهم وأضعفهم، وصاروا ضعفاء ذوي هزالٍ بسببِ كثرةٍ ابتلائهم بحمّى المدينة الطيبة، واسمها في الجاهلية كان يثرب، بفتح المثنّاة التحتيّة وسكونِ الثاء المثلثة، وكسر الراء المهملة، أو بفتحها آخر الحروف باءٌ موحدة، وكان مرضُ الحمّى في المدينةِ كثيرًا، حتى دعا رسول الله لها فنقلت إلى الجحفة، وصارت المدينةُ أطيبُ بلادِ الله ماءً وهواءً، كما بسطه السيوطيّ في رسالته: (( كشف العمى عن فضل الحمى ) ).