الصفحة 1213 من 4657

] حمَّى يَثْرِب (1) ، ثُمَّ بقي الحكمُ بعد زوالِ السَّبب [ (2) ] في زمنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبعدَه.

(1) عن بن عباس - رضي الله عنهم -، قال: (قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وقد وهنهم حمى يثرب، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الرُّكنين ولم يمنعه أن يأمرَهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم) في (( صحيح البخاري ) ) (4: 1553) ، واللفظ له، و (( صحيح مسلم ) ) (2: 923) ، و (( صحيح ابن خزيمة ) ) (4: 215) ، و (( سنن أبي داود ) ) (2: 178) ، و (( مسند أحمد ) ) (1: 294) ، و (( شعب الإيمان ) ) (3: 457) .

(2) قوله: بعد زوال السبب؛ وذلك لأنّ الحكمَ إذا كان معلولًا بعلَّةٍ وفقدت تلك العلّة المؤثّرة في الحكم، يزول ذلك الحكم بخلاف السبب الذي يكون مفضيًا إلى الحكم في الجملة، ومنشأ لشرعيّته لا مؤثّرًا فيه، فإنّ زواله لا يوجبُ زوالَ السبب، ألا ترى أنّ شرعيّة غسلِ يوم الجمعة كانت لأجلِ أنّ الصحابة عمّال أنفسهم، وكانوا يحضرون المسجد بالثيابِ الدنسة الخشنة، فيعرقون فيه، ويفوحُ منه ريحٌ كريهة، يؤذي به بعضهم بعضًا، ثمَّ وسعَ الله على أهلِ الإسلام، ولبسوا ثيابًا طيّبة، وتركوا العمل لأنفسهم، ففات ذلك السبب، لكن لم تذهبْ شرعيّة الغسلِ بل بقي إلى الآن كما كان مسنونًا ومشروعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت