الصفحة 1323 من 4657

وإن شهدوا [ (1) ] بوقوفِهم بعد وقتِهِ لا تقبل): أي إذا وقفَ النَّاس، وشهدَ قومٌ [ (2) ] أنَّهم وقفوا بعد [فجر] (3) [يوم] (4) عرفةَ لا تقبلُ شهادتُهم؛ لأنَّ التَّداركَ غيرُ ممكن، فيقعُ بين النَّاس فتنة، كما إذا شهدوا عشيَّةً يومُ يعتقدُ النَّاسُ أنَّه يومُ التَّرويةِ برؤيةِ الهلالِ في ليلةٍ (5) يصيرُ هذا اليومُ باعتبارها يوم عرفة، فإنَّه لا تقبلُ الشَّهادة؛ لأنَّ اجتماعَ النَّاسِ في هذه اللَّيلةِ متعذِّر، ففي

(1) قوله: وإن شهدوا… الخ؛ قال في (( الهداية ) ): أهلُ عرفةَ إذا وقفوا في يومٍ وشهدوا أنّ‍هم وقفوا يومَ النحر أجزاهم، والقياسُ أن لا يجزيهم، اعتبارًا بما إذا وقفوا يوم التروية، وهذا لأنّه عبادةٌ تختصٌّ بزمانٍ ومكان، فلا تقع عبادةً دونهما، وجه الاستحسان: إن هذه شهادةٌ قامت على النفي وعلى أمرٍ لا يدخلُ تحت الحكم؛ لأنّ المقصودَ منها نفيُ حجهم، والحجّ لا يدخلُ تحت الحكم، فلا يقبل، ولأنّ فيه بلوى عامًا؛ لتعذّر الاحترازِ عنه، والتداركُ غير ممكن، وفي الأمر بالإعادةِ حرجٌ بيّن، فوجب أن يكتفيَ به عند الاشتباه، بخلاف ما إذا وقفوا يوم التروية؛ لأنّ التدارك ممكنٌ في الجملة، بأن يزولَ الاشتباهُ في يوم عرفة، ولأنّ جوازَ المؤخّر له نظير، ولا كذلك جواز المقدّم، قالوا: وينبغي للحاكمِ أن لا يسمعَ هذه الشهادة، ويقول: قد تمّ حجّ الناس فانصرفوا؛ لأنّه ليس فيها إلا إيقاع الفتنة، وكذا إذا شهدوا عشيّة عرفةَ برؤية الهلال، ولا يمكنه الوقوفُ في بقيّة الليلِ مع الناس أو أكثرهم لم يعملْ بتلك الشهادة. انتهى كلامه.

(2) قوله: وشهد قوم… الخ؛ وذلك بأنّ كان التبس هلالُ ذي الحجة في اليوم التاسع والعشرين من ذي القعدة فأكملوا عدة ذي القعدة ثلاثين، ووقفوا في اليوم التاسع بذلك الحساب، ثمّ شهدَ قومٌ برؤيةِ الهلال يوم التاسع والعشرين، وأنّ هذا اليوم كان يوم النحر.

(3) زيادة من ص و م.

(4) سقطت من م.

(5) في م: ليلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت