فهرس الكتاب
]: صورةُ هذه المسألةِ مشكلة [ (1) ] ؛ لأنَّ هذه الشَّهادةَ لا تكونُ إلاَّ بأن الهلالَ لم يرَ ليلةَ كذا، وهو ليلةُ [ (2) ] يومِ الثَّلاثين، بل رؤي ليلةً بعده، وكان شهرُ ذي القعدةِ تامًَّا، ومثلُ هذه الشَّهادةِ لا تقبلُ لاحتمالِ كونِ ذي القعدةِ تسعةً وعشرين.
(1) قوله: مشكلة؛ حاصلُ الإشكال أنّ الشهادةَ بوقوفهم يوم الترويةِ لا يمكنُ تصويرها، فإنّهم لمّا وقفوا برؤيةِ الهلالِ ليلةِ يوم الثلاثين من ذي القعدة، فشهدَ قومٌ أنّ هذا اليومَ الذي وقفتم فيه يومُ التروية، يكون كلامهم باطلًا؛ لأنّه يبتني على أنّهم لم يروا هلالَ ذي الحجة ليلةَ الثلاثين، فهذا اليومُ بحسابِ إكمالِ ذي القعدة، ثامنِ ذي الحجّة، وهذه شهادةٌ على النفي لا تقبلُ أصلًا، فإنّ المثبتَ مقدّمٌ على النفي، والشهادةُ للإثباتِ لا للنفي، فكيف يصحّ قولُ المصنّف ومَن سبقه من محشّي (( الهداية ) )بأنّه تقبلُ شهادتهم في هذه الصورة، ولهذا قال ابنُ الهمامِ في (( فتح القدير ) ): لا شكَّ أنّ وقوفهم يوم الترويةِ على أنّه التاسعُ لا تعارضُهُ شهادةُ مَن شهد أنّه الثامن؛ لأنّ اعتقاده الثامنُ إنّما يكون بناءً على أنّ أوّل ذي الحجّة يثبتُ بإكمالِ عدّة ذي القعدة، واعتقاده التاسع، بناءً على أنّه رئي قبل الثلاثين من ذي القعدة، فهذه شهادةٌ على الإثبات، والقائلون أنّه الثامن حاصلُ ما عندهم نفي محض، وهو أنّه لم ير، وليلة الثلاثين من ذي القعدة ورآه الذين شهدوا في شهادةٍ لا معارض لها. انتهى.
(2) قوله: ليلة؛ وهي الليلةُ التي اعتقدها الواقفون ثانية من ليالي ذي الحجة.