الصفحة 1334 من 4657

]، فإنَّ الشَّرعَ يحكمُ بأنَ الإيجابَ والقَبُول الموجودين حسًَّا يرتبطانِ ارتباطًا حُكْميًَّا، فيحصلُ معنىً شرعيٌّ يكونُ ملك المشتري أثرًا له، فذلك المعنى هو البيع (1) .

فالمرادُ [ (2) ] بذلك المعنى المجموعُ المركَّبُ من الإيجابِ والقَبُول مع ذلك الارتباطِ الشَّرعيّ؛ [لا أنَّ] (3) البيعَ هو مجرَّدُ ذلك المعنى الشَّرعيّ، والإيجابُ والقَبُولُ آلة له، كما تَوَّهَمَ البعض [ (4) ] ؛ لأنَّ كونَهما أركانًا يُنافي ذلك (5) .

(1) انتهى من (( شرح التنقيح ) ) (1: 415) .

(2) قوله: فالمراد… الخ؛ يعني أن المراد من المعنى الشرعي الذي يحصل بعد ارتباط الإيجاب والقبول هو المجموعُ المركّبُ من الإيجاب ومن القبول مع الارتباط الشرعيّ بينهما، فالبيعُ يكون عبارةً شرعًا عن ذلك المجموعُ لا عن نفس الإيجاب والقبول فقط، ولا عن ذلك الارتباط فقط، وكذلك النكاح لا يكون عبارةً عن أحد هذه الأشياء بل عن مجموع الثلاثة، فالإيجاب والقبول داخلان في حقائق هذه العقود التي يتوقَّف وجودها عليهما شرعًا.

(3) في م: لأن.

(4) قوله: كما توهَّم البعض؛ متعلَّق بالمنفي فإن بعضَهم زعموا أن البيعَ شرعًا هو مجردُ ذلك المعنى الشرعي الحاصل من ربط إيجاب أحد المتعاقدين بالآخر، والإيجاب والقبول خارجان من حقيقته، بل هما آلتان وواسطتان لحصوله، وهو زعم فاسد، فإنه لو كان كذلك لم يعدَّ الإيجاب والقبول من الأركان التي هي عبارة عن الأمور الداخلة في حقيقة الشيء مع أنه ليس كذلك فإنهما عُدَّا من أركان العقد.

(5) أي كونهما آلة. والحاصلُ أن النكاح والبيع ونحوهما، وإن كانت توجد حسا بالإيجاب والقبول، لكن وصفها بكونها عقودًا مخصوصة بأركان وشرائط يترتب عليها أحكام، تنتفي تلك العقود بانتفائها وجود شرعي زائد على الحسي، فليس العقد الشرعي مجرد الإيجاب والقبول ولا الارتباط وحده بل هو مجموع الثلاثة وعليه. ينظر: (( رد المحتار ) ) (3: 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت