فهرس الكتاب
(هو ينعقدُ بإيجابٍ [(1) ] وقَبُولٍ [ (2) ] لفظُهما (3) [ (4) ] : ماض [ (5) ] : كزوَّجت، وتزوَّجت، أو ماضٍ [ (6) ] ومستقبل: كزوِّجني، فقال: زوَّجت، وإن لم يعلما[ (7)
(1) قوله: بإيجاب؛ اختار العينيُّ في (( البناية شرح الهداية ) ): إن الباءَ هاهنا للاستعانة كما في: قطعت بالسكين، وكتبت بالقلم، ولا يخفى ما فيه، فإنّه إنّما يتمُّ إذا كان النكاحُ عبارةً عن نفس الارتباط، والإيجاب والقبول آلةٌ له وليس كذلك كما مرَّ، فالصحيحُ هاهنا أن الباءَ في قولِهم هذا وأمثاله كالباء في قولهم: بنيت البيت بالحجر والطين؟
(2) قوله: وقبول؛ أي من الآخر رجلًا كان أو امرأة.
(3) فيه إشارة إلى انه لا ينعقد بالكتابة في الحاضر، فإنه لو كتب على شيء لامرأة زوِّجيني نفسك، فكتبت المرأة على ذلك الشيء عقيبه زوَّجت نفسي منك لا ينعقد النكاح. ينظر: (( درر الحكام ) ) (1: 327) .
(4) قوله: لفظُهما؛ هذه الجملةُ صيغةٌ؛ وفيه إشارة إلى أنه لا بدَّ من التلفُّظ ولو من أحد الجانبين، فإن الكتابة المجرَّدة من الطرفين لا تكفي، وإلى أنه لا يشترطُ تعدَّد اللفظ، فإنه لو قال وليُّ الصغيرين، أو وكيل الجانبين: زوجتُ هذه من هذه، فإنه يكفي، صرَّحَ به في (( جامع المضمرات ) ).
(5) قوله: ماض؛ لأنّ صيغةَ الماضي وإن كانت للإخبار لغةً، فقد جُعِلَتْ للإنشاء شرعًا دفعًا للحاجة، وإنّما اختير شرعًا لفظُ الماضي لكونه أوّل على الوجود والثبوت.
(6) قوله: أو ماض؛ أي يكون أحدهما ماضيًا والآخر مستقبلًا، كما إذا قال أحدهما: زوِّجني، فقال الآخر: تزوَّجت، وكذا إذا قال أحدهما: أتزوَّجك مريدًا به المعنى المحالي، فقال الآخر: تزوَّجت، صحَّ النكاح.
(7) قوله: وإن لم يعلما؛ أي وإن لم يعلم الزَّوجان معنى دينك اللفظين، وهذا أحد القولين في المسألة اختارَه المصنِّف، قال في (( الظهيرية ) ): رجلٌّ تزوَّحَ امرأةً بالعربيَّة أو بلفظ لا يعرفُ معناه لو زوجت نفسها به إن علمًا أن هذا اللفظ ينعقدُ به النكاح يكون نكاحًا عند الكلّ وان لم يعلما معناه: أي لم يعلما أن هذا اللفظَ ينعقدُ به النكاح ينبغي أن ينعقدَ أيضًا كما في الطلاق والعتاق؛ لأن العلمَ بمضمون اللفظِ إنّما يعتبرُ لأجل القصد، فلا يشترطُ فيما يستوي فيه الجدّ والهزل بخلاف البيع ونحوه، وقيل: لا ينعقد بلفظ لا يعلمان معناه، وهو مختارُ صاحب (( الخزانة ) )وشيخ الاسلام، لكن الرواية والدراية يقتضي خلاف ذلك؛ لأن الدارَ دار الإسلام، فلا يكون الجهلُ في الأحكام الشرعيّة عذرًا. انتهى. ولا يخفي ما فيه، فإن جهلَ الحكم الشرعي، وإن لم يكن عذرًا لكن جهل معنى اللفظ كيف لا يكون عذرًا لا سيما إذا تكلَّمَ العاقدُ بلفظ غير مستعمل في لسانه ولغته تَمَّ الانعقادُ مع عدم علم المعنى إن صحَّ فإنّما يصحُّ قضاءً لا ديانةً، وتساوي الجدّ والهزل على ما ثبت بالأحاديث أمر آخر، وعدم الإطلاع على معنى اللفظ مطلقًا أمر آخر.