الصفحة 1348 من 4657

ولنا: قوله تعالى: {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيّ} (1) [ (2) ] ، الآية مجاز [ (3) ] ، والمجازُ لا يختصُ بحضرةِ الرِّسالة، وقولُهُ تعالى [ (4) ] : {خَالِصَةً لَكَ} في عدمِ وجوبِ المهر (5)

(1) الأحزاب، (50) .

(2) قوله: إن وهبت نفسها؛ اختلف في المرأةِ التي وهبت نفسَها للنبي صلى الله عليه وسلم، فقيل ميمونة، وقيل: أم شريك الأزدية، وقيل: امرأة من الأنصار، وروايات هذه الأقوال مبسوطةٌ في (( الدر المنثو ) ).

(3) قوله: مجاز؛ حاصلُهُ أن انعقادَ النكاح النبويّ بلفظِ الهبة لا شبهةَ في أنه ليس بطريقِ الحقيقة، بل على سبيل المجاز، واختصاص المجاز بالنبي صلى الله عليه وسلم غيرُ معقولٍ فإن الخصوصيّات تكون من الأحكام لا من إطلاقات الألفاظ، وإرادة المعنى الحقيقي أو المجازي، فإن هذا سائغ لكلِّ أحدٍ.

(4) قوله: وقوله تعالى؛ دفعٌ لِمَا زَعَمَ به الشافعيُّ الخصوصية، وحاصلُهُ إنه ليس معنى: خالصةً لك؛ أن انعقاد النكاح بلفظ الهبة مختصٌّ بك، بل هو محمولٌ على أحد الأمرين أحدُهما أن النكاح بالهبة بغيرِ مختصّ بك، كما أخرجه ابن أبي شبيبةَ عن طاؤوس: لا يحلَّ لأحد أن يهبَ ابنتَهَ بغير مهرٍ إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، ومثلُهُ رواه عبد لرزاق، وعبد بن حميد عن الزُّهْريِّ، وابن أبي شيبةَ وعبدُ بن حميد وعبدُ الرزاق عن عطاء، وعبدُ بن حميد وابنُ أبي حاتم عن عكرمةَ وقتادةَ، فالغرضُ أنه لا تحلُّ الموهوبةَ بغيرِ مهرٍ إلا له، ولو أن امرأةً وهبَتْ نفسَها لغيره لم تحلّ له إلا أن يعطيها شيئًا، فعلى هذا الخلوص مرتبطٌ بقصّة الهبة، وثانيهما: أن يرتبطَ بالإحلال المقدم ذكره.

(5) فهي حلال للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن أراد أن ينكحها إذ وهبت نفسها له بغير مهر خالصة لك فلا يحل لأحد من أمتك أن يقرب امرأةً وهبَت نفسها له، وإنما ذلك لك يا محمَّد خالصةً أخلصت لك من دون سائر أمتك. ينظر: (( تفسير الطبري ) ) (22: 21) ، و (( تفسير الواحدي ) ) (2: 870) ، و (( تفسير البغوي ) ) (3: 536) ، و (( تفسير القرطبي ) ) (4: 210) ، و (( روح المعاني ) ) (22: 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت