فهرس الكتاب
سماعُ [ (1) ] كلِّ منهما لفظَ (2) الآخر، وحضورُ [ (3) ] حُرَّين[ (4)
(1) قوله: سماع؛ أي ولو حكمًا كالكتاب الى غائبة؛ لأن قراءته مقام الخطاب، وكذا ينعقدُ النكاح من الأخرس إذا كانت له إشارةٌ معلومةٌ كذا في (( فتح القدير ) ).
(2) في ف و م: بلفظ.
(3) قوله: وحضور… آلخ؛ إنِّما اشترطَ سماعُ لفظِ الآخر ليتحقَّق الرِّضا؛ فيرتبطُ القبول بالايجاب، وأما اشتراطُ حضور الشاهدين فلحديث: (( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) )أخرجه ابن حبان في صحيه، وأخرج الترمذي مرفوعًا: (( البغايا اللاتي ينكحهنَّ أنفسهن بغير بينة ) )، واخرجه عبد الرزاق موقوفًا على ابن عباس، وفي الباب أحاديث أخرجها الدارقطني وغيره، وسنده بعضها وان كان ضعيفًا إلا أن الضعفَ ينجبر بكثرة الطرق، وفي (( الموطأ ) ): إن عمر أُتي برجل في نكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة، فقال عمر: هذا نكاحٌ السر، ولا نجيزه، ولو كنت تقدَّمت فيه لرُجِمْت. وبهذا فارق النكاح سائر العقود فإنّها تنفذُ بغير إشهاده لكن الإشهاد فيها مستحبٌّ أو سنة، وأمّا النكاح فلا ينعقد بدون حضور شاهدين لا قضاءً ولا ديانة، وأمَّا الشهادة على التوكيلِ بالنكاح فليست شرطًا لصحّته، وإنّما فائدتُها الإثبات عند جحود التوكيل. كذا في (( البحر ) ).
(4) قوله: حرَّين… آلخ؛ أشار به إلى اشتراط العدد، وهو مأخوذ من قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} ، ويشترطُ أن يكونا عاقلين بالغين إذ الشهادة من باب الولاية، ولا ولايةَ لِمَن هو غيرُ مكلَّفٍ على المكلفين، ويشترطُ أيضًا كونهما حرّين؛ لأن العبدَ لا ولايةَ على الحرّ، ويشترطُ أيضًا الإسلام إذ لا شهادة للكافر على المسلم؛ لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} فإن قلت الولاية عبارةٌ عن نفاذِ القول على الغير أقرَّ أو أبى، وذلك يحتاج إليه عند الأداء لا في حال الإنعقاد، فينبغي أن ينعقدَ النكاح بشهادة العبد والكافر، وإن لم يثبت عنه قاضي بأدائهما كما في المحدود في القذف.
قلت: المرادُ بالولاية هاهنا الولايةُ الغيرُ المتعديّة التي يحتاجُ إليها عند الانعقاد، وهي أيضًا فيهما غير وافية، واشتراط الشهادة لانعقاد النكاح إنّما هو لشرفِهِ وإظهار عظمتِه، وهو مفقودٌ في العبدِ والكافر، كذا في (( البناية ) ).