فهرس الكتاب
ويَرِدُ عليه [ (1) ] أن غايةَ ما في البابِ أنه صارَ كقولِه: بعْ عبدَكَ منِّى بألف، فقال (2) الآخر: بعْت. لا ينعقدُ البيع؛ لأنَّ الواحدَ لا يتولَّى طرفي البيعِ بخلافِ النِّكاح.
(1) قوله: ويردُ عليه… الخ؛ حاصلُ الإيراد الأول: إنّا سلّمنا أن قولها: أعتقه عنِّي بألف، كقولها: بعه منِّي بألفٍ ثمّ أعتقه عنّي، وقولُه: أعتقت كقوله: بعت منك ثم أعتقت عنك، لكن هذا القدر لا يفيد لثبوت الملك حتى يتفرَّعَ عليه فسادُ النكاح، وذلك لِمَّا تقرَّرَ في مقرِّه، وقد سبقَ نُبَذٌ من تفصيله: إن الواحدَ لا يتولَّى طرفي البيع: أي الإيجاب والقبول بخلاف النكاح، فإنه يتولى طرفيه واحد، وكذا صرَّح في (( الهداية ) )وغيرِها: إن البيعَ لا ينعقدُ بلفظينِ أحدُهما لفظُ الأمر كأن يقولَ أحدُهما بعه منِّي بكذا، ويقول الآخر: بعتُ فلا ينعقدُ البيع ما لم يقل الآخر قبلت أو اشتريت، ولو قال لوليِّها: زوِّجني ابنتك، فقال: زوجتك. ينعقدُ النكاحُ
ومن المعلومِ أن فيما نحن فيه وإن جعل قولَه: أعتقت بمَنْزلة قوله: بعت منك ثم أعتقت، لكن لم يوجد القبولُ بعده من جانبِها، وإنّما الموجودُ من جانبِها هو قولها بعه منِّي، وهو لا يدلُّ على إنشاء البيع في الحال؛ ليكون قبولًا، بل هو أمرَ به، وتوكيلٌ وإذا لم يوجد القبول لم يصحَّ البيعُ لفوت أحد ركنيه، وهو الإيجاب والقبول.
(2) في ص و ف و م: وقال.