فهرس الكتاب
والجوابُ عن الأَوَّلِ: إن البيعَ [ (1) ] الثَّابت بالاقتضاءِ مستغنٍ عن القَبُول، فإنَّه قد عُرِفَ في أصولِ الفقهِ (2) أن المقتضى [ (3) ] ليس كالملفوظ (4) ، بل هو أمرٌ ضروريٌّ فيسقطُ من (5) الأركانِ والشُّروط ممَّا يحتمل السُّقوط.
(1) قوله: إن البيع؛ حاصلُه إن قولها: أعتقه عنِّي بألف، وإن كان كقولِها بعه منِّي بألف، ثمّ أعتقه لكن من المعلومِ أن البيعَ الثابتِ هاهنا ليس ملفوظًا لا حقيقةً ولا حكمًا، بل هو ثابتٌ اقتضاءً، والبيعُ الثابتُ اقتضاءً يستغني عن القبول، وبالجملةِ لو قال احد لمالك العبد: بع عبدك منِّي بألف، فقال المالك: بعت، لا ينعقدُ البيعُ ما لم يقل الأول قَبِلْتُ لفواتِ القبول، وأمّا هاهنا فثبوتُ البيعِ بطريقِ الاقتضاء، كما تثبتُ الشروطُ اقتضاءً؛ لتصحيحِ الكلام، ومثلُهُ ينعقدُ بدون القبول، وإنّما تعتبرُ فيه شروطُ المقتضى بالكسر لا شروط نفسه، وأركانه إظهارًا للتبعية فتشترطُ أهلية الآمر للاعتاق حتى لو كان صبيًا مأذونًا لم يثبت البيع، ويسقطُ القبول الذي هو ركن البيع، ولا يثبتُ فيه خيار رؤية، أو عيب، ولا يشترطُ كونه مقدور التسليم، فيصح الأمر بإعتاق العبد الآبق. كذا في (( البحر ) ).
(2) ينظر: (( التوضيح ) ) (1: 262) ، و (( كشف الأسرار شرح أصول البزدوي ) ) (2: 236) ، و (( التقرير والتحبير ) ) (1: 57) ، وغيرها.
(3) قوله: إن المقتضى بصيغة المجهول؛ أي الذي يثبتُ إقتضاءً، قال الشارح في (( التنقيح والتوضيح ) ): أمَّا المقتضى فنحو أعتق عبدَك عنِّي بألف يقتضي البيعَ ضرورةَ صحّةَ العتق، فصارَ كأنّه قال: بع عبدك منِّي بألف، وكُن وكيلي في الاعتاق فيثبت: أي البيعُ بقدرِ الضرورة، ولا يكون كالملفوظ حتى لا تثبتَ شروطه: أي لا يجبُ أن يثبت جميع شروطه، بل يثبت من الأركان والشروط ما لا يحتمل السقوط أصلًا، لكن ما يحتمل السقوط في الجملة لا يثبت.
(4) في م: كملفوظ.
(5) في م: عن.