فهرس الكتاب
وأمَّا عند أبي يوسف - رضي الله عنه - فهذا (1) والأَوَّلُ سواء [ (2) ] ، فيثبتُ الملكُ [ (3) ] هنا بطريقِ الهبة، وتستغني [ (4) ] الهبةُ عن القبض، وهو شرطٌ كما يستغنى البيعُ عن القَبُول، وهو ركن.
(1) ص و ف و م: هذا.
(2) قوله: فهذا والأول سواء؛ أي عدمُ ذكر البدل، وذكره عنده سواء في أنه يقعُ العتقُ في كليهما عن الآمرة، ويكون الولاءُ لها، ويفسدُ نكاحُها.
(3) قوله: فيثبتُ الملك؛ يعني قولها: أعتقه عنِّي بألف، كما كان مفيدًا لملكها بطريق البيع اقتضاءً يكون قولها: أعتقه عنِّي، مفيدًا لملكها بطريقِ الهبة اقتضاءً، والسرُّ فيه أن تصحيح كلام العاقل واجبٌ مهما أمكن، وقد أمكن هذا باقتضاءِ الملكِ هبةً كما أمكن سابقًا باقتضاءِ الملكِ بيعًا، وإذا ثبتَ ملكُها وقعَ العتق عنها وفسدَ نكاحُها.
(4) قوله: وتستغنى… الخ؛ دفعُ دَخلٍ مقدَّر، تقرير الدخل أن الهبةَ لا تتم ولا تفيدُ ملك الموهوب له الموهوب إلا بقبضه الموهوب على ما سيأتي تفصيله في موضعه، وهاهنا وإن أمكنَ جعل قولها قائمًا مقامَ: هبةٍ لي، ثم أعتقه عنِّي، وقول السيد: أعتقته عنك، قائمًا مقام: وهبته لك ثمّ أعتقتُه عنك، لكن لا يثبت منه الملك لانتفاءِ قبضِ الآمرة ذلك الموهوب، فتكون الهبةُ بدونه غير مفيدةٍ للملك.
وحاصلُ الدفع أن القبضَ شرطٌ من الهبةِ والقبولُ ركنٌ في البيع، فلَمَّا أمكن سقوطُ القبول في الصورة السابقة، وتمَّ البيعُ بدونه أمكن سقوطُ القبضِ في الهبة هاهنا، فتتمُّ الهبةُ، وتفيد الملك وإن فقد القبض.