فهرس الكتاب
فنقول [ (1) ] : القَبُول ركنٌ يحتملُ السُّقوط كما في التَّعاطي [ (2) ] ، أمَّا القبضُ فلا يحتملُ السُّقوطَ في الهبةِ بحال.
(فإن أسلمَ [(3) ] المتزوِّجان بلا شهود، أو في عدَّةِ كافرٍ معتقدينِ ذلك، أقرَّا عليه.
(1) قوله: فنقول؛ هذا جوابٌ عن استدلال أبي يوسف وتأييد لمذهبِهما، وحاصلُه أنه قد مرَّ أن الثابت اقتضاءً يثبتُ ضرورةً ويسقطُ فيه من شروطِهِ وأركانه ما يحتمل السقوطَ لا ما يحتملُ السقوط، والقبضُ في الهبة لا يسقطُ أبدًا، فلا توجد هبةٌ تتمُّ بدونه شرعًا، فلا يسقطُ هاهنا أيضًا بخلاف البيع، فإنَّ القبولَ قد يسقط فيه.
(2) قوله كما في التعاطي؛ هو لغةٌ: التناولُ، يقال: فلان يتعاطى الأمر، إذا خاضَ فيه، وشرعًا: بيعُ التعاطي عبارةً عن بيعٍ من غيرِ تكلُّمٍ من الجانبين، أو جانب واحد: بأن يعطي المشتري الثمن ويأخذ من البائع المبيع، فهو جائزٌ في كلِّ شيء خسيسًا كان أو نفيسًا على المذهب الصحيح صرَّح في (( الهداية ) ).
(3) قوله: فإن أسلم؛ شروعٌ في مباحثِ أنكحة الكفار، وحاصلُه: إن الكافرَ إذا تزوَّج بكافرة بدون سماع الشهود، أو تزوَّج امرأةً كانت معتدّةً من كافر طلَّقها، أو مات عنها، وكان ذلك جائزًا عندهم، ثم أسلم الزوجان أبقيا على نكاحِهما؛ وذلك لأن كلَّ نكاحٍ حرامٍ بين المسلمين لفقد شرطِ يجوزُ في حقِّهم إذا اعتقدوا جوازه، ويقرون عليه بعد الإسلام؛ لأنا أمرنا بتركِهم وما يدينون، والسرُّ فيه: إنّهم لا يخاطبون حالةَ كفرهم بحقوقِ الإسلام، فإذا نحكوا بطريق جائز عندهم تمَّ ذلك النكاح، ويبقى ذلك بعد الإسلام أيضًا، وفي مسألةِ العدّة خلافٌ لأبي يوسف ومحمّد، هما يقولان: إن حرمة نكاح معتدّة الغير مجمعٌ على حرمتِه، وحرمةُ النكاح بلا شهودٍ مختلفٌ فيه عندنا، ونحن نقول: لا أثر لهذا الفرق، فإن الكفارَ غيرَ مخاطبين حالةَ كفرِهم لا بهذا ولا بهذا.