الصفحة 1536 من 4657

] ثلاثًا قبل إسلام الآخر.

ولو أسلمَ زوجُ الكتابية، فهي له [ (1) ] ، وتبينُ [ (2) ] بتباينُ الدَّارين (3) ، لا بالسَّبي (4) [ (5)

(1) قوله: فهي له؛ لعدم حرمةِ نكاحِ الكتابيّةِ بالمسلم؛ ولذا قال سابقًا: زوج المجوسية ولم يقل زوج الكافرة.

(2) قوله: وتبين؛ مضارعٌ معروفٌ من البينونة: أي تصير المرأةُ بائنةً من زوجِها، ويقعُ التفريقُ بينما بتباين داريهما، إمّا حقيقةً ككونِ أحدهما في دار الحرب، والآخر في دار الإسلام، وإمّا حكمًا بأن لا يكون الداخلُ في الدارِ التي دخلَها على سبيلِ الرجوع، بل على سبيلِ القرارِ والسكنى، حتى لو دخلَ الحربيُّ دارنا بأمانٍ لم تَبِنْ زوجتُه؛ لأنه في دارِه حكمًا لا إذا قبل الذمة. كذا في (( النهر ) ).

(3) أي تقع الفرقة بينهما باختلاف الدارين حقيقة أو حكمًا؛ لأن به لا تنتظم المصالح حتى لو نكح مسلم حربية كتابية ثمة، ثم خرج عنها بانت عندنا، ولو خرجت قل الزوج لم تبن؛ وذلك لأن التباين وإن وجد حقيقة لم يوجد حكمًا؛ لأنها صارت من أهل دار الإسلام والزوج من أهلها حكمًا. ينظر: (( المبسوط ) ) (5: 50) ، و (( الشرنبلالية ) ) (1: 354) .

(4) تفريع لقوله: وتباين الدارين.

(5) قوله: لا بالسبي؛ بالفتح: أي لا تبين المرأةُ بمجرّد السبيِّ بيد المسلمين، والوجهُ في هذا الباب أن بالتباين في الدارين لا تنتظم المصالح، فينقطع النكاحُ، والسبيُّ الواجبِ ملك الرقبة، وهو لا ينافي في النكاح ابتداءً، كما إذا زوَّجَ أمته لغيرِه، فكذلك بقاءً.

فإن قلت: قد وردَ أن زينبَ بنتَ النبي صلى الله عليه وسلم هاجرَت من مكّة إلى المدينة، وخلَّفَت زوجَها أبا العاص بن الربيع بمكّة، فلَمَّا وصلَ إلى المدينة ردَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنكاح الأول، فلو كان تباين الدارين موجبًا للفرقة لَمَّا صحَّ ذلك، وبهذا استند الشافعيُّ رحمه الله في أن التباين لا يوجب الفرقة.

قلت: قد صحَّ في (( جامع الترمذي ) )و (( سنن ابن ماجه ) )و (( مسند أحمد ) )وغيرِها: (( أنه ردَّها رسول الله عليه بنكاحٍ جديد ) )ومعنى ما روى بالنكاح الأول أنّه ردَّها عليه بمثل النكاح الأوّل، ولم يحدث شيئًا من زيادةٍ في المهرِ وغيرِها.

فإن قلت: قوله تعالى عند ذكر المحرمات والمحصنات من النساء: أي ذوات الأزواج {إلا ما ملكت أيمانكم} يدلُّ بإطلاقه على أن السبيَّ يوجبُ الفرقةَ، كما قال به الشافعيُّ رحمه الله.

قلت: هو محمولٌ على ما إذا سبيت المرأةُ فقط، فإنّه حينئذٍ يقع الفرقة؛ لوجود تباين الدارين حكمًا. كذا في (( البناية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت