فهرس الكتاب
بابُ القَسم [ (1) ]
(يجبُ[(2)
(1) قوله: باب القسم؛ هو بالفتح مصدرٌ قسَمَ المالَ بينهم فرَّقَه عليهم، وعيَّن أنصباءهم، والاسم القسم: بالكسر، ويطلقُ بالفتح أيضًا على الحصّة والنصيب، يقال: هذا قسمي: أي نصيبي. كذا في (( المصباح ) ).
(2) قوله: يجب؛ لقوله تعالى: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوف } [النساء: 19] ،: { فَإِنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة } [النساء: 3] ، وقوله تعالى:: { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُم فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقَةِ } [النساء: 129] ، ، وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( مَن كانت له امرأتان ومال أحداهما جاءَ يوم القيامة وشقُّه مائل ) )أخرجه أصحاب السنن الأربعة وابن حبّان والحاكمُ، وعن عائشة: (( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعدلُ في القسم بين نسائِه وكان يقول: اللَّهمَّ هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك ) )أخرجه أصحاب السنن، والمرادُ بما لا أملك: ما لا قدرةَ له عليه باختياره: كزيادة المحبة والأُنس بعائشة، وبإطلاق هذه الأحاديث والآيات حكمَ أصحابُنا بوجوبِ التسويةِ بين الجديدة والقديمةِ، وبين البكر والثيب، وبين المسلمة والكتابية، وقد وردَت أحاديث بالفرق فعن أنس: (( من السُنة إذا تزوَّج البكرَ على الثيب أقام عندها سبعًا، ثم قسَم، وإذا تزوَّج الثيبَ أقام عندها ثلاثًا، ثم قسَم ) )أخرجَه الشيخان، وعنه: (( ان النبي صلى الله عليه وسلم جعلَ للبكر سبعًا، وللثيب ثلاثًا ) )، وفي (( الموطأ ) )و (( صحيح مسلم ) )وغيرِها: (( إن النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا تزوَّج بأم سلمة وكانت ثيبًا أقام عندها ثلاثًا، وقال: إن شئت سبعت لك، ولو سبعت لك سبعت لنسائي ) )، فهذا كلُّه يثبتُ أن للجديدة حقًَّا إن بكرًا فسبعُ ليالٍ وإن ثيبًا فثلاث، وبهذا قال الشافعي رحمه الله، ولأصحابنا في الجواب عنها مسالك كلها مهملةٌ كما ذكرنا نبذًا منه في (( التعليق الممجد على موطأ محمّد ) ).
والتحقيقُ أن العدلَ لا ينحصرُ في التسوية، وإذا ثبتَ حقٌّ الجديدة شرعًا بالروايات الصحيحة صارَ ذلك داخلًا في العدل المأمور به، فلا مخالفة بين إطلاق تلك الأدلّة وبين هذه الأدلّة، والتفصيلُ في (( فتح القدير ) ).