الصفحة 1557 من 4657

ورضيعا [ (1) ] ثدي كأخٍ وأختٍ [ (2) ] لا شاربا لبنِ شاة [ (3) ] ، وحُكْمُ [ (4) ] خلطِ لبنِها بماء، أو دواء، أو لبنِ امرأةٍ (5) أُخْرى (6)

(1) قوله: ورضيعًا… الخ؛ هذا مبتدأ خبره قوله: كأخ وأخت، وهذه المسألةُ وإن فهمت ممّا مرّ من أنّ الرضاعةَ تجعلُ المرضعةَ أما زوجها أبا، لكن ذكرها على حدة توضيحًا وتمهيدًا لذكرِ مسألةِ الشركة في لبن البهيمة، وفي إطلاقِ الرضيعين إشارةٌ إلى إطلاقِ الحكم، فيحرمُ الرضيعُ على الرضيعِ الآخر، سواء اتّحد زمان رضاعتهما أو اختلف، وسواءً كان الزوج الذي لبنها منه واحد أو أكثر.

(2) قوله: كأخ وأخت شقيقين؛ إن كان اللبنُ الذي شرباه منه لرجلٍ واحدٍ ولأم، إن لم يكن كذلك، ولأب بأن كان لرجلٍ امرأتان، وولدتا منه فأرضعت كلّ واحد صغيرًا.

(3) قوله: لا شاربًا لبن شاة؛ حاصله أنّ الرضاعةَ المحرّمة إنّما هو برضاعةِ لبن الإنسان لا بلبنِ الحيوانِ كالشاةِ والبقر وإن كان بمصّ ضرعهما.

(4) قوله: وحكم… الخ؛ يعني إذا خلطَ لبن امرأة بماءٍ أو دواءٍ أو لبن شاة وغيرها، تعتبرُ الغلبة؛ فإن كان لبنُ المرأةِ غالبًا على غيره يثبتُ به التحريم وإن كان مغلوبًا لا لأن المغلوب كالمستهلك، وإن استويا يثبتُ التحريمُ أيضًا، وهذا كلّه إجماعيّ بين أئمتنا، وإن اختلطَ لبنُ امرأةٍ بلبنِ امرأةٍ أخرى فشربَه فعند أبي يوسفَ تعتبرُ فيه أيضًا الغلبة، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة، فمن يكون لبنُهُ غالبًا يتعلّق به التحريم فقط دون الأخرى، وعند محمّد وهو روايةٌ عنه يتعلّق التحريمُ بكليهما مطلقًا، استوى لبنهما أو غلبَ أحدهما على الآخر، وإلى ترجيحه مال صاحبُ (( الهداية ) )، وعلّله بأنّ الجنسَ لا يغلبُ الجنس، وفي (( شرح المجمع ) ): قيل: إنّه الأصح، وفي (( الغاية ) ): هو الأظهر والأحوط، ومن هاهنا يظهرُ ما في قولِ المصنّف من المسامحةِ بوجيهن.

(5) زيادة من م.

(6) هذا على قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، وهو اختيار المتون مثل: (( الكنْز ) ) (50) ، و (( الملتقى ) ) (ص57) ، و (( النقاية ) ) (ص83) ، وغيرها، وعند محمد - رضي الله عنه - تتعلق الحرمة بهما، وعن الإمام روايتان، ورجح بعض المشايخ قول محمد، وفي (( الغاية ) )هو أظهر، وأحوط، وقيل: إنه أصح، وهو اختيار صاحب (( الهداية ) ) (1: 225) ؛ لتأخير دليل محمد - رضي الله عنه -. ينظر: (( الشرنبلالية ) ) (1: 357) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت