فهرس الكتاب
(صريحُهُ: [(1) ] ما استعملَ [ (2) ] فيه دون غيرِه، مثل [ (3) ] : أنت طالق، ومطلَّقة، وطلَّقتُك، ويقعُ بها واحدةٌ [ (4) ] رجعيَّةٌ، وإن نوى ضدَّه): أي[ (5)
(1) قوله: صريحه… الخ؛ قسَّموا الطلاقَ إلى قسمين: صريح وكناية، فالصريحُ اللفظٌ الذي لم يستعمل إلا فيه، أو يستعملُ فيه غالبًا، حقيقةً كان أو مجازًا، والكناية ما بخلافه، كذا ذكر في (( الفتح ) )وغيره.
(2) قوله: ما استعمل؛ المرادُ بما: اللفظ، فإنّ ركنَ الطلاق هو التلفظ بلفظٍ يدلّ عليه، فلا يقع بمجرّد والعزم والنيّة. كذا في (( البناية ) )، ويلحقُ به ما يقومُ مقامَه كالإشارةِ المفهومة والكتابة وفي إطلاقه إشارةٌ إلى عدمِ اعتبارِ خصوصية اللغة العربية بل يعمها وغيرها من الفارسية والهندية وغيرهما، وفي إطلاقِ الاستعمالِ إشارةٌ إلى أنّه لا يشترطُ كونه موضوعًا له، وإنّما العبرةُ للاستعمال، وعليه بنوا وقوعَ الطلاقِ بالألفاظِ المصحفة التي لا تستعمل إلا فيه، وإن كانت متضمّنة للتحريفِ من العوامِ مثل: طلاع، وطلاك، وتلاق وتلاك ونحو ذلك، وأمّا إن تهجّى بحروفِ الطلاق، فقال لزوجته: ألف ونون تا ط الف لام قاف، فهو من قبيل الكنايات، يقع به الطلاق بالنيّة. كذا في (( الذخيرة ) ).
(3) قوله:مثل؛ أشار به إلى أنّه ليس الصريح منحصرًا في هذا الألفاظ، فيدخلُ فيه: كوني طالقًا، وأطلقي، ويا مطلّقة بتشديد اللام، وأطلقتك. كذا في (( البحر ) )، ولا بدّ في الكلّ من إضافته إلى زوجته على سبيلِ الخطابِ أو غيره، سواءً كانت صريحةً أو مدلولةً بالقرائن.
(4) قوله: واحدة؛ صفةٌ لمحذوف؛ أي طلقةٌ واحدةٌ رجعيّة إذا لم يكن هناكَ شيءٌ يجعلُهُ بائنًا، فالصريح على نوعين، نوعٌ يقعُ به الطلاقُ الرجعيّ الذي يملكُ به الزوجُ الرجعةَ في العدّة، ونوعٌ يقعُ به الطلاقُ البائنُ الذي يحتاجُ فيه إلى نكاحٍ جديدٍ قبل التحليل أو بعده.
(5) قوله: أي ضدّ… الخ؛ إشارةٌ إلى أنّ الضميرَ إلى الواحدةِ الرجعيَّة لا إلىِ الواحدةِ فقط، ولا إلى الرجعيّة، والحاصلُ أنّ وقوعَ الطلاقِ بالألفاظِ الصريحةِ لا يحتاجُ إلى النيّة، بل يقع بها، سواءً نوى شيئًا أو لم ينو شيئًا، وسواءً نواه أو نوى خلافه، والأصلُ فيه حديثُ وقوعِ الطلاق بالهزل كما ذكرناه، نعم لا بدّ في وقوعه قضاءً وديانةً من قصدِ إضافةِ لفظِ الطلاق إليها عالمًا بمعناه، وعدمُ صرفِهِ إلى ما يحتمله، فلو كرّر مسائلَ الطلاقِ بحضرةِ زوجته مخاطبًا أو كتب نقلًا: امرأتي طالق، مع التلفّظ، أو لقّنته لفظ الطلاق فتكلّم به غيرُ عالمٍ بمعناه لا يقعُ لا قضاءً ولا ديانة، ولو أرادَ التكلّم بكلامٍ فسبقَ لسانُهُ إلى: أنت طالق، لا تطلق ديانة. كذا في (( الفتح ) ) (( والنهر ) ).