فهرس الكتاب
(وفي أنتِ طالقٌ [(1) ] واحدةً في ثنتين واحدة، نوى الضَّرب أو لا)، قالوا [ (2) ] : لأنَّ عملَ الضَّربِ في تكثيرِ الأجزاء، لا في زيادةِ المضروب (3) ، (وإن نَوَى واحدةً وثنتين فثلاثٌ[(4)
(1) قوله: وفي أنت طالق… الخ؛ يعني إذا قال: أنت طالقٌ واحدة في ثنتين تقعُ واحدة، سواء نوى بقوله: في ثنتين الضرب، أي ضربُ الواحدِ فيه، أو لم ينو، وعند زفر والأئمّة الثلاثة تقعُ ثنتان لعرفِ أهل الحساب، فإنّهم يريدون بمثل هذا ضرب الواحد في اثنين، وحصولُ الاثنين منه، وهذا اللفظ حقيقةٌ عرفيّةٌ في هذا المعنى، فلا بدَّ أن يحملَ عليه، لا سيّما إذا تأيّد ذلك بنيَّة الضرب، ووجه قول أبي حنيفة وصاحبيه أنّ عملَ الضربِ وأثره حقيقة تكثيرِ أجزاء المضروبِ لا في زيادته، مثلًا إذا ضربنا خمسةً في أربعة وحصلَ عشرون، كان كأنَّ كلًا من خمسة المضروب جزّئ أربعة أجزاء، فمجموع أجزائها صارت عشرين، ومن المعلوم أنّ الطلقةَ التي جعلت أجزاؤها كثيرة لا تزيدُ على طلقةٍ فلا يقعًُ إلا واحد.
(2) قوله: قالوا؛ أي في توجيه المسألة، وفي مثل هذا التعبير إشارةٌ إلى ضعفه، كيف لا وهو مخالفٌ للعرف، ومن المعلومِ أنّ الاستعمالَ العرفيّ قاضٍ في هذا الباب، لا سيما إذا وافقته نيّة، ولذا رجَّح ابنُ الهمام في (( الفتح ) )وهو من أهلِ الترجيح قول زفر، فليكن هو المعتمد، وإن كانت المتونُ على خلافِهِ لقوَّة دليله، والعبرةُ لقوَّة الدليل.
(3) لأن الغرض منه إزالة كسر يقع عند القسمة فمعنى واحدة في ثنتين واحدة ذات جزئين، وتكثير أجزاء الطلقة لا يوجب تعددها. وقال زفر والحسن والأئمة الثلاثة: يقع، ورجحه صاحب (( الفتح ) ) (4: 23) ، وصاحب (( عمدة الرعاية ) ) (2: 75) ، وإليه يميل كلام ابن عابدين في (( رد المحتار ) ) (2: 439) .
(4) قوله: فثلاث؛ لأنّه نوى محتمل كلامه، فإنّ في وإن كانت للظرفيّة لكن قد تستعار بمعنى الواو، وهو الجمع المطلق، بناء على أنّ الظرف يجمع المظروف، فيقع ما نوى،
هذا إذا كانت المرأةُ موطؤة صالحةً لإيقاع الثلاث عليها متفرِّقًا، وأمّا غير الموطؤة فتبين بواحدةٍ ولا عدّة لها، فلا تبقى محلًا لوقوع الأخريين.