فهرس الكتاب
وفي من هنا إلى الشَّام واحدةٌ رجعيَّة (1) [ (2) ] ، ونُجِزَ [ (3) ] (4) الطَّلاق في بمكَّة، أو في مكَّة، أو في الدَّار): أي إذا قال: أنتِ طالقٌ بمكَّة [ (5) ] ، أو في مكَّة، فهو تنجيز (6) .
(1) لأنه وصفه بالقصر؛ لأنه متى وقع في مكان وقع في كل الأماكن؛ فتخصيصه بالشام تقصير بالنسبة إلى ما وراءه، ثم لا يحتمل القصر حقيقة، فكان قصرُ حكمِه، وهو بالرجعي، وطوله بالبائن؛ ولأنه لم يصفها بعظم ولا كبر بل مدَّها إلى مكان، وهو لا يحتمله، فلم يثبت به زيادة شدة. ينظر: (( رد المحتار ) ) (3: 261-262) .
(2) قوله: واحدة رجعية؛ وقال زفر: بائنة؛ لأنّه وصف الطلاق بالطول، بقوله: من هاهنا إلى مملكةِ الشام، فيحملُ على تشدّد، ونحن نقول: إنّ الطلاقَ متى وقعَ في مكانٍ وقعَ في جميع الأماكن؛ لعدمِ تخصّصه بمكانٍ دون مكان، فلمّا قال: إلى الشامِ وصفه بالقصر؛ لأنّه لا يحتمل ما وراءه، فيحمل على الطلاقِ القاصرِ وهو الرجعيّ.
(3) قوله: وينجز؛ مضارع مجهول من التنجيز، وهو عبارةٌ عن إيقاعه في الحال، ويقابله التعليق، كقوله: أنت طالق إن دخلت الدار.
(4) في أ و ب و س: وينجز.
(5) قوله: طالق بمكة؛ وكذا: أنت طالق في الظل أو في الشمس، أو أنت طالق مريضة أو مصلية أو نحو ذلك؛ وذلك لأنّ الطلاقَ لا يختصّ وقوعه بمكانٍ دون مكان، وحال دون حال، فمتى وقع وقع في الأمكنة والأزمنة والأحوال كلّها، فيلغو تخصيصه، نعم أرادَ به التعليق، بأن يخذفَ المضاف، أي في دخولك بمكّة ونحوه، يصدّق ديانةً لا قضاءً. كذا في (( التلويح ) ).
(6) أي تطلق للحال حيث كانت المرأة؛ لأن الطلاق لا اختصاص له بمكان، أو ظرف دون آخر، ولو قال أردت في دخولك مكة صدق ديانةً لا قضاءً؛ لأنه خلاف الظاهر بخلاف الإضافة إلى الزمان المستقبل حيث لا تقع في الحال؛ لأنه كالتعليق كما إذا قال الشتاء، أو إلى رأس الشهر ونحوه. ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (1: 390) .