الصفحة 1588 من 4657

وفي إن لم أُطَلِقْك يقع (1) آخرَ عمرِه (2) [ (3) ] .

(1) زيادة من أ و ب و س و ف.

(2) هذا باتفاق الفقهاء؛ لأن الشرط أن لا يطلقها وذلك لا يتحقق إلا باليأس عن الحياة؛ لأنه متى طلقها في عمره لم يصدق أنه لم يطلقها بل صدق نقيضه، وهو أنه طلقها؛ واليأس يكون في آخر جزء من أجزاء حياته ولم يقدره المتقدمون بل قالوا: تطلق قبيل موته، فإن كانت مدخولًا بها وورثته بحكم الفرار وإلاَّ لا ترثه. ينظر: (( فتح القدير ) ) (4: 31) .

(3) قوله: في آخر عمره؛ هذا إن ماتَ قبلها، وإن ماتت قبله ففي آخرِ جزءٍ من أجزاء حياتها، والوجهُ في ذلك على ما فصّله في (( التلويح ) )وغيره، أنّ كلمة إن موضوعةٌ للشرط؛ أي لتعليقِ مضمونِ جملة بحصولِ مضمونِ جملةٍ أخرى فقط، من غير اعتبارِ ظرفيّة، كما في إذا ومتى، فأنَّ متى تستعملُ في الظرفيّة خاصّة من دونِ اعتبارِ الشرط، وإذا مستعملٌ للشرطِ مع الظرفيّة، وتدخلُ إن على متردّد الوجود بين أن يكون وبين أن لا يكون، ولا تستعملُ فيما هو قطعيّ الوجود، ولا فيما هو قطعيّ الانتفاء، إلا على تنْزيله منْزلة المشكوك لنكتة، كما في قوله تعالى: {وإن كنتم في ريبٍ ممّا نزلنا على عبدنا، فأتوا بسورةٍ من مثله} ، وقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطنّ عملك} ، ففي قوله: أنت طالق إن لم أطلقك ما داما حيين يمكن أن يطلّقها فلا يقعُ المعلّق على عدمِ التطليق، وإنّما يتحقّق ذلك في آخرِ حياة الزوجِ أو الزوجة، فيقعُ عند ذلك، فإن قلت: هو في الجزءِ الأخير من الحياة عاجزٌ عن التكلّم بالطلاق، ووقوعُ المعلّق يشترطُ له القدرةُ عليه، قلت: وقوعُ الطلاقِ المعلّق بهذا الشرطِ عند وجودِ الشرط أمرٌ حكميّ، فلا يشترطُ له ما يشترطُ لحقيقةِ التطليق، بل يكتفي بالقدرةِ عند التعليق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت