فهرس الكتاب
(ولا تُسْتَرَدُّ [(1) ] معجِّلةُ مُدَّةٍ ماتَ أحدُهما قبلَها): أي إذا عُجِّلَتْ نفقةُ مُدَّة، كستَّةِ أشهرٍ مثلًا، فماتَ أحدُهما قبلَها، كما إذا ماتَ عند مُضي شهرٍ لا يُسْتَرَدُّ منها شيءٌ عند أبي حنيفةَ وأبي يوسف - رضي الله عنهم -؛ لأنَّها صلةٌ [ (2) ] اتِّصل بها القبض، فبالموتُ سقطَ الرُّجوع كما في الهبة [ (3) ] ، وعند محمَّدٍ [ (4) ] والشَّافِعِيِّ (5) - رضي الله عنهم - تحتسبُ نفقةُ ما مَضَى، وهو شهرٌ للزَّوجة، ونفقةُ خمسةِ أشهرٍ تستردُّ؛ لأنَّها عوضٌ[ (6)
(1) قوله ولا تسترد مجهول من الاسترداد واطلق المعجلة فاشار الى شمول الحكم للنفقة والكسوة كليهما والى ان الحكم لا يختلف في كون النفقة المعجلة هالكة او قائمة بعينها عند موت احد الزوجين والى ان الحكم لا يختلف في كونها معجلة الزوج او معجلة ابيه قال في الولوالجية ابو الزوج اذا دفع امرأة ابنه مائة ثم طلقها الزوج ليس للاب ان يسترد ما دفع لأنه لو اعطاها الزوج والمسألة بحالها لم يكن له ذلك عند ابي يوسف وعليه الفتوى فكذا اذا اعطاها ابوه انتهى وبه علم ان عدم الاسترداد يشترك فيه الموت والطلاق ولم يذكره المصنف لعدم ذكره في الهداية
(2) قوله لأنها صلة آلخ حاصله ان النفقة صلة في نفسها وان وجبت جزاء للاحتباس والصلات تملك بعد القبض ويسقط حق الرجوع فيها عند الموت
(3) قوله كما في الهبة فانه اذا ملك الموهوب له الموهوب بالقبض ثم مات الواهب او الموهوب له لا يجوز رجوع الواهب او ورثته فيها
(4) قوله وعند محمد هذا رواية ابن رستم عند وفي رواية انهما اذا قبضت نفقة شهر فما دونها لا تسترد منها شيء لأنه يسير فصار في حكم الحال وما زاد عليه تسترد
(5) ينظر: (( مغني المحتاج ) ) (3: 435) ، و (( تحفة المحتاج ) ) (8: 321) ، و (( نهاية المحتاج ) ) (7: 201) ، وغيرها.
(6) قوله لأنها عوض آلخ حاصله ان النفقة انما تجب لها عليه بسبب الاحتباس فهي عوض عنه فاذا مات احدهما قبل مضي تلك المدة التي عجلت لها نفقتها بطل الاستحقاق لفوات الاحتباس بالموت فيسترد العوض بعينه ان كان قائما وقيمته وان كان مستهلكا كما في سائر الاعواض والجواب عنه من قبلهما ان وجوب النفقة وان كان بالاحتباس لكنها ليست عوضا عنه كسائر الاعواض ولهذا لو هلكت نفقة معجلة مدة من غير استهلاك ثم مات احدهما لا يسترد شيء منها بالاجماع