الصفحة 1912 من 4657

(وباعَ الأبُ عرضَ(1) ابنِه (2) لا عقارَه لنفقتِه لا لدينٍ له عليه سواها): أي لا يبيعُ الأبُ مالَ الابنِ لدينٍ سوى النَّفقةِ له على الابن، قالوا: إنَّ للأبِ ولايةَ حفظِ مالِ الابن، وبيعُ المنقولاتِ من بابِ الحفظ، لا بيعُ العقار؛ لأنَّه محصنٌ بنفسِه، فإذا باعَ المنقول، فالثَّمنُ من جنسِ حقِّه، وهو النَّفقة، فيصرفُهُ إليها.

قلت: الكلامُ في أنَّه هل يحلُّ بيعُ العروض؛ لأجلِ النَّفقة، لا في البيع؛ لأجلِ المحافظة، ثُمَّ الإنفاقُ من الثَّمن، على أنّ العلَّةَ لو كانت هذا؛ لجازَ البيعُ لدينٍ سوى النَّفقةِ لعين هذا الدَّليل، بل العلَّةُ أن للأبِ ولايةَ تملُّكٍ مالِ الابنِ عند الحاجة، كما في استيلادِ جاريةِ الابن (3) ، فيكونُ له ولايةُ بيعِ عروضِ الابن؛ لبقاءِ نفسِه، وإنِّما لا يلي بيعَ العقار؛ لأنَّهُ معدٌّ للانتفاعِ به مع بقائِه، وهو الزَّراعة، وولايةُ الأبِ نظريَّة، ولا نظرَ في بيعِ العقار، بل بيعُهُ إجحاف، فمصلحةُ الابنِ إبقاؤُهُ والانتفاعُ به.

(1) في ب و س و م: عروض.

(2) أي الكبير الغائب؛ لأنه إذا كان حاضرًا لا يبيع الأب عرضه اتفاقًا، وإذا كان صغيرًا يبيعه اتفاقًا، والمراد بالعرض هنا ما ينقل. ينظر: (( فتح باب العناية ) ) (2: 209) .

(3) أي إن وطأ الأب جارية ابنه فادعى نسبه ثبت نسبه منه وصار أم ولد له وعليه قيمتها، ويسقط عنه الحدّ لشبهة المحل لما أروثه حديث: (( أنت ومالك لأبيك ) )من الشبهة فإن الغرضَ منه ليسَ كون كلّ ما يملكُهُ الابنُ ملكًا لأبيهِ حقيقةً لا سيما الفروج؛ لكونِ الأصلِ فيها التَّحريمُ والاحتياط، بل الغرضُ منه التَّرغيبُ إلى خدمةِ الأبناءِ للآباء، وجوازُ التَّصرُّفِ عندَ الضَّرورةِ للآباءِ في أموالِ الأبناء. ينظر: (( القول الجازم بسقوط الحدّ بنكاح المحارم ) ) (ص36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت