الصفحة 1993 من 4657

] إن كان هو الابن، فلأُمُّ والبنتُ حرَّتان، وإن كانت البنتُ لم يعتقْ أحد، فيعتقُ نصفُ الأمِّ والبنت، وأمَّا الابنُ فهو عبدٌ في كلتا الحالتين.

(ولو شهدا(1) بعتقِ أحدِ عبديهِ بطلَتْ [ (2) ] إلاَّ في وصيَّة (3) ): أي شهدا أنَّه أعتقَ أحدَ عبديه، فالشَّهادةُ باطلةٌ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لعدمِ المدَّعي (4) [ (5) ] إلاَّ أن يكونَ هذا في الوصيَّة، بأن شهدا أنَّه أعتقَ أحدَهما في مرضِ موتِه [ (6) ] ، أو شهدا على تدبيرِهِ في الصِّحَّة أو المرض[ (7)

(1) أي رجلان على رجلٍ بعتق أحد عبديه غير المعين ...

(2) قوله: بطلت؛ يعني إذا شهدَ شاهدان على رجلٍ أنّه أعتق أحد مملوكيه عتقًا مبهمًا لا تقبلُ هذه الشهادة؛ لأنَّ الشهادةَ في حقوقِ العبادِ تبتني على سابقيّة الدعوى، فلا بدّ في قبولها من سبق دعوى مدّعي وهاهنا لم توجد الدعوى لكون المعتق أحد العبدين، فلا يكون متعيّنًا، فلا يتمكّن أحد منهما على الدعوى، وإذا لم توجد الدعوى لم تقبلْ الشهادة، الخلاف ما إذا شهد العتق عند معيّن، فإنّ المدّعي هناك موجود، وهو ذلك العبد.

(3) في أ و ب و س و م: الوصية.

(4) لأن مَن له الحق مجهول، والدعوى من المجهول لا تتحقَّق. ينظر: (( عمدة الرعاية ) ) (2: 213) .

(5) قوله: لعدم المدّعي؛ لأنَّ مَن له الحقّ مجهول، والدعوى من المجهول لا تتحقّق، فإن قلت: ينبغي أن تقبلَ الشهادةُ هاهنا إذا ادّعى العبد أنّ ذلك لوجودِ الدعوى والمدّعي، قلت: صاحب الحق أي العتق أحدهما لا بعينه، فدعواهما دعوى من غير صاحب الحقّ فلا تعتبر مع أن الشهادة حينئذٍ لا تكون موافقةً للدّعوى؛ لأنّ الشهادة على أحد العبدين لا على العبدين. كذا في (( العناية ) ).

(6) قوله: في مرض موته؛ فإنّ العتقَ في مرضِ الموت في حكم الوصيّة، ولهذا لا يجوز بما زادَ على الثلث، بخلاف العتق في الصحّة، فإنّه ليس في حكمِ الوصيّة.

(7) قوله: في الصحة أو المرض؛ فإنّ التدبيرَ لمّا كان عتقًا بعد موت المولى صار في حكم الوصيّة مطلقًا، سواءّ صدر من الملى في حال صحّته أو حالَ مرض موته، بخلاف العتق المنجز؛ فإنّه لا يكون في حكم الوصيّة إلا إذا صدرَ في مرضِ موته، وبهذا ظهرَ وجه تعميم الشارح في التدبير وتخصيصه في العتق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت