فهرس الكتاب
]، وأداءُ الشَّهادةِ[ (1)
(1) قوله: وأداء الشهادة… الخ؛ هذا صريح في أنَّ الشهادةَ على العتق المبهم في العتقِ في مرض موته، وكذا على التدبير المبهم في صحَّته أو مرضه تقبلُ مطلقًا، سواءً كان أداؤها في مرض موت المولى، أو بعد وفاته، وبه صرّح في (( الهداية ) )، وكثير من شروحها وغيرها، وهو مخالفٌ لما في (( شرح مختصر الطحاويّ ) )لاسبيجابي من قوله: إذا شهد على رجلٍ أنّه قال لعبديه: أحدكما حرّ، والعبدان يدّعيان ذلك، أو يدّعى أحدهما، ففي قولهما تقبلُ هذه الشهادة ويجبرُ على البيان، وأمّا على قول أبي حنيفة إن كان بهذا في حال الحياة فلا تقبل، وإن شهدا بعد الوفاة، فإن قال: إنّه كان في حال الصحّة فهو على هذا الاختلاف أيضًا، وإن قالا: إنّه كان ذلك في المرض تقبل استحسانًا ويعتقُ من كلّ واحدٍ نصفه، على اعتبار الثلث، ولو أشهدا أنه قال لعبديه: أحدهما مدبّر، فإن شهدا في حال الحياة فهو على الاختلاف، وإن كان بعد الوفاة تقبل، سواء كان القولُ فيِ المرض والصحة؛ لأنّ هذه وصيّته، والجهالة لا تبطلُ الوصية. انتهى. ومثله في (( شرح الكنْز ) )، المسمّى بـ (( كشف الحقائق ) )، وقال حسن الشرنبلاليّ في رسالته: (( إصابة الغرض الأمم في العتق المبهم ) )بعد نقله، وقد قصرَ قبولَ الشهادة على حصولها بعد موتِ الموصي عند الإمام؛ لمنعِ الإمام قبولَ الشهادة على عتقِ أحدهما حال الحياة؛ لعدم تصوّر الدعوى من مجهول في العبدين، ولعدمِ المشهود له عينًا في الأمتين، فلا يتجّه ما أريد من تصحيحِ قبولِ الشهادة الحاصلة في مرضِ الموت بقول الشرّاح تبعًا للـ (( هداية ) )بأنّ العتق المذكور وصية، والخصم؛ أي المدّعي في إثبات الوصيّة إنّما هو الموصى؛ لأنَّ نفعه يعود إليه، وهو معلوم، وله خلف، وهو الوصيّ أو الوارث، ووجه عدم الاستقامةِ أنَّ الخلفَ لا حكمَ له مع وجودِ الأصل، فلا يتصوّر له حكم لما أنّه في حال حياة المولى إنّما يكون الدعوى من العبد لا من المولى؛ لأنّه منكر، والعبد هاهنا مجهول، ولهذا قال المحقّق ابن المهام: قوله في (( الهداية ) )يفيد أنّها تقبل في حياته، يعني عند الإمام، وأنت قد علمت عدمَ قبولها قبل موته؛ لأنَّ المدّعي العبدان، وهما غير من أثبت فيه العتق، فالحاصل أنّ إنزاله؛ أي المولى مدعيًا إنّما يكون بعد موته، وأمّا قبله فهو منكر، ولهذا احتيج إلى الشهادة وردّت لعدمِ المدّعي، ولا مخلّص إلا بتقييده بما إذا كان المريض قد صمتَ حال أداء الشهادة واستمرّ كذلك إلى أن مات، وعلى هذا يجبُ أن يؤخَّر القضاءُ بهذه الشهادة إلى أن يموت فيقضى بها أو يعيش فيطلق لسانه فترد لعدم الخصم. انتهى كلام ابن الهمام. أقول: وفيما جعله مخلصًا نظر؛ لقوله: إنّه قبل موته منكر، فاحتيج إلى الشهادة، وردّت لعدم المدّعي، فلا وجود للشهادة، ليتأخّر القضاءُ بها بعد الموت لفقدِ الدعوى، إذ لا شهادةَ بدونها؛ لأنّه ليس الخصم إلا العبد حالَ حياة المولى، وهو مجهول. فانتفى قبولُ الشهادة بفقدِ الدعوى الحقيقيّة والتقديريّة. انتهى كلام الشرنبلاليّ، وهو كلام حسن، صادر من متكلّم حسن، فاحفظه.