فهرس الكتاب
] في مرضِ موتِه (1) أو بعد الوفاةِ تقبلُ استحسانًا [ (2) ] ؛ لأنَّ التَّدبيرَ [ (3) ] والعتقَ المذكورَ وصيَّة، والخصم: أي المدَّعي في إثباتِ الوصيَّة إنِّما هي الموصي؛ لأنَّ نفعَهُ يعودُ إليه، وهو معلوم، وله خَلَفٌ [ (4) ] ، وهو الوصيّ أو الوارث؛ ولأنَّ[ (5)
(1) حقَّق هذه المسألة الشرنبلالي في رسالة خاصة سمَّاها (( إصابة الغرض الأهم في العتق المبهم ) )اعترض فيها على صاحب (( الهداية ) )وشراحها، وأيَّده فيما ذهب إليه ابن عابدين في (( رد المحتار ) ) (3: 24) ، واللكنوي في (( عمدة الرعاية ) ) (2: 214) ، وخلص إلى أن الشهادة على أنه أعتق أحدهما في المرض أو دبر أحدهما في الصحة أو في المرض لا تقبل حال حياة المولى بل بعد موته.
(2) قوله: استحسانًا؛ يعني أنّ مقتضى القياس الجليّ هاهنا أيضًا هو عدمُ القبولِ لما مرّ أنّه لا اعتبار للشهادة عند عدم الدعوى، ولا وجودَ للدعوى إلا عند تعيين صاحب الحق، وهو هاهنا أحدهما مبهمًا، لكنّ القياس الخفيّ والنظر الدقيق وهو الذي يعبّرون عنه بالاستحسان هاهننا هو القبول، وإليه أشار محمّد في (كتاب العتق) من (( مبسوطه ) )حيث: قال لو قال الشاهدان كان ذلك عند الموت استحسن أن يعتق من كلّ واحدٍ نصفه.
(3) قوله: لأنّ التدبير… الخ؛ حاصله أنَّ التدبير حيثما وقعَ؛ أي في الصحّة أو في المرض، والعتقُ في مرضٍ كلاهما في حكمِ الوصيّة، والمدّعي في إثباتِ الوصيّة هو الموصي؛ لأنّه يحتاج إلى تنفيذِ وصاياه وإثباتها؛ لكونِ نفعِ الوصيّة عائدًا إليه في الدنيا أو في الآخرة، فيكون المدّعي هاهنا معلومًا، وبعد موته خلفه يقومُ مقامه، وهو الوارثُ أو الوصيّ إلى الذي فوّض إليه الميّت انتظامَ أموره، وجعله مدبّر بيته، إذا كان الوارثُ صغيرًا مثلًا، فتقبلُ الشهادة لوجودها بعد الدّعوى المعتبرة.
(4) قوله بفتح الخاء بمعنى النائب وهو يقوم مقامه
(5) قوله: ولأنّ… الخ؛ هذا وجهٌ آخر استحسانيّ، ومحصّله أنَّ العتقَ المبهم بعد موت المولى يصيرُ شائعًا بين العبدين، فيكون كلًا منهما مدَّعيًا؛ لكون كلّ منهما صاحب الحق، فيؤخذ المدّعي بخلافِ الصورة السابقة، فإنّ الشهادةَ وردت في حياةِ المولى على عتق أحدهما، وليس هو بشائعٍ فيهما، حتى يكون كلّ منهما مدّعيا، بل المدّعي هو أحد العبدين وهو مجهول، ولا يمكن أيضًا جعلُ المولى مدَّعيًا لأنَّ المحتاج إلى إثباتِ العتق هو مَن له الحقّ وهو العبد لا المولى، بل هو يكون منكرًا، فلا تقبلُ الشهادة لعدمِ الدعوى.
قوله تقبل إلى تلك الشهادة بالعتق المبهم أو التدبير المبهم عن