فهرس الكتاب
] العتقَ يشيعُ بالموت، فيكونُ كلُّ واحدٍ من العبدين خصمًا متعيِّنًا (1) .
أقول[ (2)
(1) هذه الحجة ذكرها صاحب (( الهداية ) ) (2: 63) .
(2) قوله: أقول… الخ؛ إيراد على الدليلين الاستحسانيين وقد ذكرهما صاحب (( الهداية ) )وغيرهما، حاصلُ الإيرادِ على الدليلِ الأوّل أنّه لا يمكنُ جعلُ المولى إذا كان حيًَّا أو خلفه إذا كان ميّتًا مدَّعيًا؛ لأنَّ مثل هذه الشهادةَ إنّما تردّ إذا أراد العبدان إثباتُ العتق، ويكون المولى أو خلفه منكرًا، وذلك لأنّه لو كان مقرًّا به لم يحتجْ إلى الشهادة، والواحدُ لا يكون مدَّعيًا ومنكرًا، فإنّ المدّعي مَن له الحقّ، والمنكرُ مَن عليه الحقّ، فكيف يمكنُ جعلُ المولى أو نائبه مدَّعيًا، بل ليس المدّعي إلا العبدان أو أحدهما، فلا يعتبرُ بذلك لما مرّ، وأجيب عنه تارةً بأنّ المولى وإن كان منكرًا صورة إلا أنّه نزلَ مدَّعيًا معنى؛ لأنَّ نفعَ العتقِ يعود إليه، وهو معلوم، وعنه خلف وهو الوصيّ أو الوارث، فنَزل الوارثُ أو الوصيّ مدَّعيا للعتق خلفًا عن الميّت، وتارة بأنّ إنكارَ المولى مردود؛ لأنَّ نفعَ العتق يعود إليه، فيكون إنكاره سفهًا، فيردّ إنكاره، ويجعل هو أو خلفه مدَّعيًا، ولا يخفى على الفطنِ ما في الجوابين، أمّا في الأوّل فهو أنّه كيف يكون الشخصُ الواحدُ منكرًا حقيقة ومدَّعيًا تقديرًا، وأمّا في الثاني فهو أنّه كيف يحكم بالسفه، ويردّ إنكاره، فإنّه لا نظير له شرعًا، وبالجملة: فجعلُ المولى في حالِ حياته أو بعد مماته، وجعل الوارث أو الوصيّ مدَّعيا تقديرًا ممّا لا يقبلهُ العقلُ السليم، ولو كان هو مدَّعيًا فأين المنكرَ حتى يحتاجَ إلى الشهادة، فإنّ العبدين لا ينكران عتقهما؛ لأنّه نافعٌ محضٌ لهما، بل الصحيح هو جعلُ العبد مدَّعيا والمولى أو الوارثُ منكرًا، نعم يصحّ قبولُ الشهادةِ بالعتق في المرض أو التدبير بعد موتِ المولى؛ لشيوعِ العتق بالموت، فيكون كلّ من العبدين مدَّعيًا، فتوجد الدعوى من المعلوم، لكن يشكلُ عليه ما ذكره الشارح، وحاصله: إنّه يقتضي أن تقبلَ الشهادةُ بعتقِ أحد عبديه في الصحّة أيضًا بعد موتِ المعتق؛ لشيوعِ العتقِ بعد الموت، وكون صاحبِ الحقّ معلومًا إلا أن يقال: اللازمُ معلوم، فنقل ابنُ كمال باشا عن (( المحيط ) ): إنّه لو شهدا بعد الموت المولى أنّه قال في صحَّته وحياته أحدكما حرّ، فلا روايةَ فيه، واختلفوا على قوله: يعني الإمام فعلى طريقِ الوصيّة لم تقبل، يعني لانعدامها لوقوعِ كلامه في صحّته، وعلى طريقِ الشيوع تقبل، والصحيح أنّه تقبلُ لجوازِ أن يكون الحكمُ معلولًا بعلَّتين، فبعدي بأحدهما.