فهرس الكتاب
]: الدَّليلُ الأَوَّلُ مشكل؛ لأنَّ المتنازعَ فيه ما إذا أنكرَ المولى تدبيرَ أحدِ عبديه، أو الوارثُ ينكرُ ذلك بعد موتِ المورِّث، والعبدانِ يريدانِ إثباتَه، فكيف يقال: إن المدَّعيَّ هو الموصي، أو نائبُه (1) .
والدَّليلُ الثَّاني [أيضًا مشكل] (2) ؛ لأنَّه يوجبُ أنَّ الشَّهادةَ بعتقِ أحدِ عبديهِ بغيرِ وصيَّةٍ إن أُقيمت بعد الموتِ تقبلُ لشيوعِ العتقِ بالموت (3) .
(1) أجاب عن هذا الإشكال ملا خسرو في (( درر الحكام ) ) (2: 13) : بأن مقتضى القياس أن تلغو هذه الشهادة أيضا لجهالة المدعي لكنها تقبل استحسانا لوجود المدعي تقديرًا ومدعى عليه تحقيقا؛ لأن هذا وصية، والخصم في الوصية هو الموصي؛ لأن نفعه يعود إليه فيكون مدعيًا تقديرًا، وعنه خلف يقوم مقامه في المخاصمات وغيرها وهو الوصي أو الوارث فيكون كل منهما مدعى عليه تحقيقًا فكأن الموصي ادَّعى على أحدهما حقه، وأقام الشاهدين فيكون الموصي مدعيا من وجه ومدعى عليه من آخر. ولكن اللكنوي في (( عمدة الرعاية ) ) (1: 215) ردّ هذا وانتصر للشارح.
(2) زيادة من ب و م.
(3) قال ابن كمال باشا (( الايضاح ) ) (ق68/ب) : عن (( المحيط ) ): إنه لو شهدا بعد الموت المولى أنه قال في صحته وحياته: أحدكما حرّ فلا رواية فيه، واختلفوا على قول الامام، فعلى طريق الوصية لم تقبل يعني لإنعدامها؛ لوقوع كلامه في صحّته، وعلى طريق الشيوع تقبل والصحيح أنه تقبلُ لجواز أن يكون الحكمُ معلولًا بعلتين فيعدى بأحدهما.