الصفحة 1999 من 4657

، فلغَتْ [ (1) ] في عتقِ إحدى أمتيه؛ لعدم التَّحريم [ (2) ] ): أي قُبِلَتْ الشَّهادةُ في طلاقِ إحدى نسائِه [ (3) ] ، وهذا الفرق، وهو عدمُ قَبول الشَّهادة في عتقِ أحدِ العبدين، والقَبول في طلاقِ إحدى النِّساء، إنِّما (4) هو عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافًا لهما، فإنَّ الشَّهادةَ مَقْبولةٌ عندهما في الصُّورتين [ (5) ] ، وإنِّما فرَّقَ [ (6) ] أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - لأنَّ[ (7)

(1) قوله: فلغت؛ أي الشهادة، وهذا تفريع على تقييده بقوله: إن حرم الفرج.

(2) قوله: لعدمِ التحريم؛ أي لعدمِ ثبوتِ حرمةِ الوطئ بأحدهما في هذه الصورة، بل يحلّ عنده الوطى بكلٍّ منهما، لما أنَّ الوطى يكون في المعنيّة، والعتق أوقعه في المبهم، وأمّا الطلاقُ المبهمُ فيحرّم الوطئ فيه بهما ما لم يعيّين مراده منه.

(3) قوله: إحدى نسائه؛ الجمعُ في الشرح وفي المتن مستعملٌ فيما فوق الواحد، فإنّ الحكمَ في طلاق إحدى زوجتيه كذلك.

(4) في م: وإنما.

(5) قوله: في الصورتين؛ قال في (( الهداية ) ): أصل ُهذا أنَّ الشهادةَ على عتقِ العبد عند أبي حنيفة، وعندهما: تقبل، والشهادةُ علىِ عتق الأمة وطلاقُ المنكوحةِ مقبولة من غير دعوى بالاتّفاق، وإذا كان دعوى العبد شرطًا عنده لا يتحقّق في مسألة الكتاب؛ لأنَّ الدعوى من المجهول لا يتحقق، فلا تقبل الشهادة، وعندهما ليس بشرط، فتقبل الشهادة وإنّ انعدامَ الدعوى إمّا في الطلاق لعدم الدعوى، لا يوجب خللًا في الشهادة؛ لأنّها ليست بشرطٍ فيها ولو شهدَ أنّه أعتق إحدى أمتيه لا تقبلُ عند أبي حنيفة، وإن لم يكن الدعوى شرطًا فيه؛ لأنّه إنّما لا يشترط الدعوى لما أنّه يتضمن تحريم الفرج فشابه الطلاق والعتق المبهم، لا يوجبُ تحريم الفرج عنده، فصار كالشهادة على عتق أحد العبدين. انتهى.

(6) قوله: وإنما فرّق؛ أي بين الشهادة في عتقِ أحد العبدين وبين الشهادة في طلاقِ إحدى الزوجتين، حيث حكمَ بعدم قبول الأولى وبقبول الثانية.

(7) قوله: لأنّ في الطلاقِ تحريم الفرج؛ الفرق بينه وبين العتقِ أنَّ الطلاقَ موضوعٌ لثبوت حرمةِ الفرجِ في الحال أو في المآل كما في الطلاق الرجعي، ولذا لا ينفكّ الطلاق عنه، بخلاف العتق، فإنّه ليس موضوعًا له، ألا ترى إلى أنّه ينفكّ عنه في عتقِ العبد، وإنّما يثبتُ هناك حرمةُ الفرج بتبعية زوالِ الرقّ أو زوال ملك الرقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت