فهرس الكتاب
] الدَّعوى شرطٌ في عتقِ العبد عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - دون الطَّلاق؛ لأنَّ في الطَّلاقِ تحريمُ الفرج، وهو حقُّ اللهِ تعالى، فلا يشترطُ الدَّعوى، وفي العبدِ يشترطُ الدَّعوى، فإذا لم يكن المدَّعي، وهو أحدُ العبدين [ (1) ] متعيِّنًا لا يصحُّ الدَّعوى.
وأمَّا عتقُ الأمةِ فلا يشترطُ فيه الدَّعوى عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إذا كان فيه تحريمُ الفرج [ (2) ] ، أمَّا إذا لم يكن فيشترط، ففي عتقِ [ (3) ] إحدى الأمتين لَغَتْ الشَّهادة، إذ ليس فيه تحريمُ الفرجِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، فلا بُدَّ من الدَّعوى، فإذا لم يكنْ المدَّعي متعيِّنًا لم يصحّ الدَّعوى، فلغَت الشَّهادة ... (4) . [والله أعلم] (5) .
(1) قوله: وهو أحدُ العبدين؛ أشار به إلى دفعِ ما يقال: إنّه ينبغي قبولَ الشهادة إذا ادّعى العبدان ذلك؛ لوجود الدعوى، وحاصل الدفع: إنّ العتقَ الثابتَ إنّما هو عتقُ أحدهما، فالمدّعي في الحقيقة هو أحدُ العبدين؛ لأنّه صاحبُ الحقّ، وهو غير متعيّن، فلم يوجد المدّعي.
(2) قوله: إذا كان فيه تحريمُ الفرج؛ وهو ما إذا كان العتقُ غير مبهم، فإنّ العتقَ متى وجدَ في الأمة المعيّنة حرم الوطئ بعده.
(3) قوله: ففي عتق… الخ؛ بهذا يندفع ما يوردُ على أبي حنيفة من أنّه لمّا كان مدارُ عدمِ قبولِ الشهادة في عتقِ أحد العبدين على أنَّ العتقَ ممّا لا تقبلُ فيه الشهادة حسبة، كان ينبغي قبولها في عتقِ إحدى الأمتين؛ لأنَّ عتقَ الأمةِ ممّا تقبلُ فيه الشهادةُ حسبة عنده، وملخّص الدفع أنَّ عتقَ الأمة إنّما تقبلُ فيه الشهادة حسبة؛ لكونه متضمّنًا لتحريمِ الفرج، فأشبه الطلاق، وهو مفقودٌ في عتقِ إحدى الأمتين لحلّ وطئهما على رأيه، فلذلك تلغو الشهادة عنده في هذه الصورة، وتشترط الدعوى.
(4) في ف زيادة: وتقبل استسحانًا.
(5) زيادة من م.