الصفحة 2004 من 4657

(ودبَّرَ [(1) ] بكلِّ عبدٍ لي أو أملكُه حرٌّ بعد موتي مَن له يوم قال، لا مَن ملكَهُ بعده)، فقولُهُ: مَن له يومَ قال: مفعولَ قولِهِ: ودبَّر (2) [ (3) ] . (وإن ماتَ [(4) ] عَتِقا (5) من الثُّلُث) (6) ، اعلم[ (7)

(1) قوله: ودبّر…الخ؛ يعني إذا قال: كلّ عبدٍ لي أو كلّ عبدًا أملكه حرّ بعد موتي، يكون كلّ مَن في ملكه عند هذا القول مدبّرًا لا مَن دخلَ في ملكه بعد حلفه وقبل موته، لما مرّ أن قوله: كل عبد لي أو كلّ عبد أملكه لا يتناول إلا المملوك الحالي لا الاستقبالي، فلا يدخلُ في إيجاب التدبير مَن يدخل في ملكه بعده.

(2) ودبَّرَ في المتن ماضي معروف من التدبير، والظاهر الأصوب أنه على صيغة اسم المفعول، وقوله: من له مفعول ما لم يسمى فاعل الذي يقال له نائب الفاعل، ويمكن أن يكون هو المراد من قول الشارح: مفعول. ينظر: (( العمدة ) ) (2: 218) .

(3) قوله: مفعول قوله ودبر؛ ظاهره أنَّ قوله ودبّر في المتنِ ماضٍ معروف من التدبير، والظاهر الأصوب أنّه على صيغةِ اسم المفعول، وقوله: مَن له مفعول ما لم يسمّى فاعل الذي يقال له: نائب الفاعل، ويمكن أن يكون هو المرادُ من القول الشارح مفعول.

(4) قوله: وإن مات… الخ؛ حاصله أنَّ في الصورةِ المذكورة إذا مات المولى يعتق العبدان؛ أي الذي كان في ملكِه حين حلفه، والذي دخلَ في ملكه بعد حلفه وقبل موته، لكن من الثلث كما هو حكم الوصيّة أنّها تنفذُ من الثلثِ لا مما زاد على الثلث، فإن خرجا من الثلثِ أعتقا بحملها، وإلا فيكون كلّ منهما معتقُ البعض، وفيه خلافُ أبي يوسف فإنّه يقول: لا يدخل العبد الذي دخلَ في ملكه بعد حلفه في العتق عند موت المولى، كما لم يدخل في التدبير اتّفاقًا؛ لأنّ اللفظَ حقيقة للحال، فلا يتناول ما ستملكه.

(5) في م: عتق.

(6) أي عتق الأول بسبب التدبير، وعتق الثاني بسبب إضافة العتق إلى الموت. ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (1: 527) .

(7) قوله: اعلم… الخ؛ توجيه لقولهما: من دخولهما في العتق، وتوضيحه على ما في شروح (( الهداية ) )أنّ قوله: كلّ عبدٍ لي أو أملكه حرّ بعد موتي، إيجابُ عتقٍ من وجه وإيصاءٌ من وجه، أمّا كونه إيجابُ عتقٍ فظاهر، ولا كونه إيجابُ إيصاء فلقوله: بعد موتي، وفي الوصايا تعتبر الحالة المنتظرة والحالة الموجودة حالًا كلاهما، ألا ترى أنّه لو أوصى بثلثِ ماله لرجلٍ يدخلُ فيه المال الذي يملكه بعد هذا القولِ وقبل موته، ولو أوصى بشيءٍ لأولاده فلأن يدخل فيه مَن يولدُ له بعد الوصيّة وقبل موتِ الموصي أيضًا، فمن حيث أنّه إيجابُ عتقٍ يتناولُ البعد المملوك حالًا فيصير مدبَّرًا، ولا يتناولُ العبدَ الذي سيملكه فلا يصير مدبَّرًا حتى يجوز بيعه، ومن حيث أنّه إيصاءٌ يدخل فيه الذي سيملكه بعد هذا الإيجاب وقبل موته، فكأنّه قال عند الموت: كلّ مملوك أملكه حرّ وهذا بخلاف قوله بعد غد في السورةِ السابقة، فإنّه تصرّف واحد، وهو إيجابُ العتقِ وليس هناك إيصاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت