الصفحة 2005 من 4657

] إنَّه لمَّا أضافَ العتقَ إلى الموت، فمن حيث إنَّه إيجابُ العتقِ يتناولُ المملوكَ في الحال، فيصيرُ مدبَّرًا؛ لتعليقِه بالموت، فلا يجوزُ بيعه، ومن حيث إنَّه إيجابٌ بعد الموت، يصيرُ وصيَّة، فيتناولُ [ (1) ] ما يملكُهُ بعد هذا القول؛ لأنَّ المعتبرَ في الوصايا الملكُ حالةَ الموت، فلا يكونُ مدبَّرًا؛ لأنَّه لا يوجدُ زمانَ الإيجابِ حتَّى يستحقَّ العتق، فيجوزُ بيعه.

[باب العتق على جعل]

(1) قوله: فيتناول؛ يردّ عليه أنّه يلزمُ حينئذٍ الجمعُ بين الحقيقة والمجاز حيث حملَ قوله: كلّ عبدٍ لي ونحوه على الحالِ والاستقبالِ كليهما، وأجاب عنه في (( الهداية ) )وغيرها بأنّ ذلك بسببين مختلفين إيجابُ عتقٍ وإيصاء، وإنّما لا يجوز الجمعُ بين الحالِ والاستقبال بسببٍ واحد، ولا يخفى فيه، فإنّه لا يخلو إمّا أن يجعلَ ذلك الكلام عند التكلّم إيجابَ إيصاء أو إيجاب عتق، فلا بدّ أن يحملَ على أحدهما، والأولى في الجواب أن يقال: إنّ قوله: كلّ عبد لي حرّ لا يتناولُ إلا المملوك الحالي، وبعد موته يتجدّد الإيجابُ تقديرًا، فكأنّه يقول عند ذلك: كلّ عبدٍ لي حر، وهذا يتناولُ كلّ مملوكٍ موجودٍ عند موته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت