فهرس الكتاب
لكونِهِ دينًا على حرّ بخلافِ بدلِ الكتابة، فإنَّه دينٌ على عبده.
(والمعلَّقُ [(1) ] عتقُهُ بالأداء مأذونٌ [ (2) ] إن أدَّى عُتِقَ لا مكاتب) (3)
(1) قوله: والمعلّق؛ اللام موصولة، وعتقه بالرفع فاعل؛ أي الذي علَّق عتقه بأداءِ المال مأذون وليس بحرٍّ في الحال، بل بعد أداء المال، والفرق بينه وبين المكاتبِ على ما بسطه في (( تنوير الأبصار ) )وشروحه بوجوهٍ منها: إنّ المعلّق عتقه بالأداء لا يتوقّف عتقه على القبول بخلافِ المكاتب، فإنّه يتوقّف عتقه على القبول، ومنها: إنّه لا يبطلُ بردّه، كقول بالعبد: لا أرضى به بخلاف المكاتب فإنه تبطل كتابته بردّه، ومنها: إنّه يجوزُ بيعه قبل وجود شرطه، بخلاف المكاتب فلا يجوز بيعه إلا برضاه، ومنها: إنّه لو أدّى المالَ غيره عنه تبرّعًا، أو أمر غيره بالأداء فأدّى لا يعتق؛ لأنَّ الشرطَ هو أداؤه المالَ إلى المولى بخلافِ المكاتب، فإنّه يعتقُ به، ومنهما: إنّه لو ماتَ المولى فأدّى العبدُ المال إلى ورثته لا يعتق؛ لفقدِ الشرط، بخلاف المكاتب. ومنها: إنّه يشترطُ أداؤه في المجلس إن علَّق عتقه بكلمة أن، ولا كذلك المكاتب. ومنها: إنّه لو مات وتركَ مالًا بقدرِ ما علَّق عتقه عليه لا يحكمُ بعتقه بخلافِ المكاتب، فإنّه لو مات وترك وفاءً يحكمُ بعتقه في آخر جزءٍ من حياته، وهناك وجوه أخر أيضًا للفرق مبسوطةٌ في المبسوطات، وبهذا البيان يظهرُ الفرقُ بين المعلّق عتقه على أداء المال وبين المعتق منجزًا على مال أو بمال.
(2) قوله: مأذون؛ لأنّه رغبته في الاكتسابِ بطلبِ المولى الأداء منه، فيكون إذنًا بالتجارة دلالة، لكنّه يتقيّد بالمجلس في صورة التعليق بان.
(3) لأنه صريح في تعليق العتق بالأداء وإنما صار مأذونًا؛ لأن المولى رغبه في الاكتساب بطلبه الأداء منه ومراده التجارة لا التكدي فكان إذنًا له دلالة فجاز بيعه ولا يكون العبد أحق بمكاسبه حتى جاز للمولى أخذا منه بلا رضاء بخلاف المكاتب. وتمامه في (( درر الحكام ) ) (2: 15) .