الصفحة 2010 من 4657

(لا إن أدَّى بعضَه [(1) ] ): أي لا يعتقُ إن أدَّى بعضَه، (وإن نُزِّلَ [(2) ] قابضًا في فصليه)، يتصلُ بما ذُكِرَ من العتقِ بأداء الكلِّ وعدمِ العتقِ بأداء البعض، فإنَّه يعتقُ في الفصلِ الأوَّل، ولا يعتقُ في الفصل (3) الثَّاني مع أنَّه يُنْزل[ (4)

(1) قوله: لا إن أدّى بعضه؛ وذلك لأنَّ الشرطَ أداءُ الكلّ، وعند فواتِ الشرطِ يفوت المشروط، ولهذا لا يعتقُ إن قيّد المولى بدراهم فأدّى العبدُ دنانير، أو قيّد بكيسٍ أبيضَ مثلًا فدفعه في كيسٍ أسود، أو قيّده بالأداء في هذا الشهر فأدّى إليه في الشهرِ الآخر، ولو حطّ المولى البعضُ بطلبِ العبد فأدّى الباقي لا يعتقُ لفقدِ الشرط الذي علّق عليه العتق، بخلاف المكاتب؛ فإنّه لو حطَّ عنه المولى شيئًا من مالِ الكتابة فأدى الباقي عتق؛ لأنَّ الكتابةَ عقد معاوضة، والمالُ هناك واجبٌ شرعًا، فيتصوَّر فيه الحطّ، وهاهنا المالُ غير واجب بل هو شرط للعتق، ولا يحتملُ الحطّ، وهذا أيضًا من وجوه الفرق بين المكاتبِ وبين المعلّق عتقه بالأداء. كذا في (( الذخيرة ) )وغيرها.

(2) قوله: وإن نَزل؛ بصيغة المجهول من التنْزيل، وضميره إلى المولى، والواو وصليّة يعني: وإن جعلَ المولى قابضًا في الصورتين.

(3) في م: فصل.

(4) قوله: مع أنّه ينْزل… الخ؛ قال في (( الهداية ) ): إن أحضرَ المالَ أجبره الحاكمُ على قبضه وعتقِ العبد، ومعنى الإجبارُ فيه وفي سائرِ الحقوقِ أنّه ينْزلُ قابضًا بالتخلية، وقال زفر: لا يجبرُ على القبول وهو القياس؛ لأنّه تصرّف يمين، إذ هو تعليقُ العتقِ بالشرطِ لفظًا، ولهذا لا يتوقَّف على قبولِ العبد، ولا يحتمل الفسخ، ولا جبرَ على مباشرةِ شروط الأيمان؛ لأنّه لا استحقاق قبل وجودِ الشرطِ بخلاف الكتابة؛ لأنّه معاوضة، والبدلُ فيها واجب، وهنا أنّه تعليق نظرًا إلى اللفظ، ومعاوضةً نظرًا إلى المقصود؛ لأنّه ما علَّق عتقه بالأداءِ إلا ليحثَّه على دفعِ المال، فينالُ العبدُ شرفَ الحريّة والمولى المالِ بمقابلتِه بمنْزلةِ الكتابة، ولهذا كان عوضًا في الطلاق في مثلِ هذه اللفظ، حتى كان بائنًا، فجعلناه تعليقًا في الابتداء، عملًا باللَّفظ، ودفعًا للضررِ عن المولى، حتى لا يمتنعَ عليه بيعه، ولا يكون العبدُ أحقّ بمكاسبه، ولا يسرى إلى الولدِ المولود قبل الأداء، وجعلناه معاوضةً في الانتهاءِ عند الأداء؛ دفعًا للغرور عن العبد، حتى يجبرَ المولى على القبول، فعلى هذا يدورُ الفقه، وتخرج المسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت