فهرس الكتاب
(وفي أنت حرٌّ بعد موتي بألف، إن قبلَ [(1) ] بعد موتِه وأعتقَهُ الوارثُ [ (2) ] عُتِقَ (3) وإلاَّ فلا): أي لا يعتقُ بالمالِ المذكور (4) ، وإنِّما قيِّدَتُ [ (5) ] بهذا القيد؛ لأنَّه قال[ (6)
(1) قوله: إن قبل؛ أي العبد بعد موت المولى، أمّا لو قبِلَ قبل الموت لا يعتق؛ لأنّه مثل: أنت حرّ غدًا لألف، فإنّ القبولَ محلّه الغد، إذ القبول إنّما يعتبر في مجلسه، ومجلسه وقت وجوده، والإضافة تؤخّر وجوده إلى وجودِ المضافِ إليه، وهو هاهنا بعد الموت، بخلاف: أنت مدبّر بألف، فإنّ القبولَ يشترطُ فيه في الحال؛ لأنّ إيجابَ التدبير في الحال؛ لأنّه لا يجبُ المال في الحال؛ لقيامِ الرق، والمولى لا يستحقّ على عبده دينًا ولا بعده. كذا في (( فتح القدير ) ).
(2) قوله: وأعتقه الوارث؛ وكذا الوصيّ أو القاضي عند امتناعِ الوارث، والوجهُ فيه أن المعتق هاهنا بعد الموت والعبد يخرجُ عند ذلك من ملكِ المولى إلى ملكِ الوارث، فلم يوجد الشرط إلا وهو في ملكِ غيره، فيشترط أن يعتقَ هو أيضًا.
(3) والولاء للوارث، فيرثه عصبته المتعصبون بأنفسهم دون افناث، ولو كان الولاء للورثة ابتداءً لدخل فيه الإناث. ينظر: (( حاشية الطحطاوي ) ) (2: 309) .
(4) وإن جاز أن يعتقه الوارث مجانًا. ينظر: (( الدر المنتقى ) ) (1: 530) .
(5) قوله: وإنّما؛ قيّدت على صيغةِ المتكلم، يرد به بيانُ وجه زيادة قوله: بالمال المذكور.
(6) قوله: لأنّه قال… الخ؛ حاصله أنَّ المصنّف قال: وإلا فلا؛ أي وإن لم يوجد ما ذكرَ قبله وهو القبولُ بعد الموت وعتقُ الوارث لا، فإن أريدَ به أنّه لا يعتقُ عند فقدِ مجموع الأمرين مطلقًا لم يصدق الكلامُ في إحدى الصورتين، فإنّ لعدمِ وجودِ المجموع صورتين، بل ثلاث صور: إحداهما أن يقبلَ بعد الموت ولا يعتقه الوارث، وحينئذٍ يصدق نفي العتقِ مطلقًا، وثانيتها: أن لا يقبلَ بعد الموت ولا يعتقُ الوارث أيضًا، وحينئذٍ يصدّق أيضًا نفي العتق. وثالثتها: أن لا يقبلَ العبدُ بعد الموت، لكن يعتقه الوارث، فحينئذٍ لا يصدق عليه أنّه لا يعتق، نعم يصدق أن يقال: إنّه لا يعتقُ بالمال المذكور، بل يعتقُ بعتقِ الوارث بلا مال، فلذا قيّد الشارحُ رحمه الله عدمَ العتقِ بكونه بالمال المذكورِ فإنّه صادقٌ في كلتلا الصورتين، بل في الصور الثلاث.