الصفحة 2018 من 4657

(وفي: أُعتقها بألفٍ [(1) ] على أن تزوِّجَنِيها، إن فعلَ وأبت [ (2) ] عُتِقَتْ ولا شيءَ على آمرِه [ (3) ] ): أي قال رجل لآخر [ (4) ] : أعتق أمتَك بألفٍ عليَّ بشرطِ [ (5) ] أن تُزوِّجَنيها، فأعتقَها المولى، وأبت الجاريةُ التَّزوُّج، فلا شيءَ [ (6) ] على الآمر؛ لأنَّ اشتراطَ البدلَ على الغير لا يجوزُ في العتق.

(1) قوله: بألف على أن… الخ؛ ذكر في بعض الكتبِ لفظ: عليّ، قبل: على الجارّة، وهو الأظهر؛ ليفيدَ وجوب الألف على الألف صراحة.

(2) قوله: وأبت؛ أي أنكرت الأمة التزوّج بذلك الآمر ولا تجبرُ عليه؛ لأنّها صارت مالكة نفسها، فلها الاختيار.

(3) قوله: ولا شيء على آمره؛ قال في (( الهداية ) ): لأنَّ مَن قال لغيره: اعتق عبدكَ بألف عليّ ففعل، لا يلزمه شيء، ويقعُ العتق عن الأامور، بخلاف ما إذا قال لغيره: طلّق امرأتك على ألفِ درهمٍ عليّ ففعل، حيث يجبُ الألف على الآمر؛ لأنَّ اشترطَ البدلِ على الأجنبيّ في الطلاقِ جائز، وفي العتاق لا يجوز.انتهى. وقال العينيّ في (( البناية ) ): لأنَّ اشتراطَ البدل على المرأةِ في الخلعِ مشروعٌ من غير أنَّ يسلّم لها شي؛ لأنَّ الخلعَ إسقاطٌ محض، فلمّا جاز على المرأة من دون سلامة شيء لها، جاز على الأجنبيّ كذلك، بخلاف الإعتاق؛ فإنّ فيه معنى الإثبات، وإن كان هو إزالةُ الملك؛ لأنَّ به تحصل للعبدِ قوّة حكميّة لم تكن ثابتةً قبل الإعتاق، فكان في معنى المعاوضة، واشتراطُ العوض لا يجوز على غير مَن يسلم المعوض فلا يجب على الأجنبيّ شيء؛ لأنّه لم يسلّم له شيء بهذا الضمان.

(4) قوله: لآخر؛ المرادُ به مولى أمة.

(5) قوله: بشرط؛ أشار به إلى أنَّ: على في قوله: على أن تزوجنيها للشرط لا للعوض، فإنّ العوض إنّما هو الألف.

(6) قوله: فلا شيء؛ أي لا يجبُ على الآمرِ أداءُ الألفُ الذي شرطه على نفسه في جملة أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت