الصفحة 2031 من 4657

(وأمُّ ولدِ النَّصرانيِّ [(2) ] إذا أسلمَتْ تسعى [ (3) ] في قيمتِها [ (4) ] ، وتعتقُ بعدها): أي بعد السِّعاية (5)

(1) قوله: بل يجب اللعان؛ وهاهنا قسم رابع: وهو فراشٌ أقوى، وهو فراشُ المعتدّة عن بائن، فإنّه يثبتُ نسبُ ولدها منه إذا صلحت المدّة لذلك، ولا ينتفي بنفيه أصلًا؛ لعدمِ اللعان هناك، فإنّ من شروطِ اللعانِ قيامُ الزوجيّة، وقد ذكرَ هذه المسألةَ بحذافيرها فيما سبق.

(2) قوله: وأمّ ولد النصرانيّ؛ هذه قيدّ اتّفاقيّ فإنّ الحكمَ عامّ في أمّ ولد كلّ كافرٍ ذميّ، والحاصل: إنّ الكافرَ الذميّ إذا أسلمت أمّ ولده عرضَ عليه الإسلام، فإن أسلم بقيت أمّ ولدٍ له على حالها كما كانت، وإن لم يسلم سعت في قيمتها لمولاه، وعتقت بعد أداء مال السعاية، وعند زفر رح تعتقُ في الحال، والسعايةُ دينٌ عليها؛ لأنّ إزالةَ الذلّ عنها بعد ما أسلمت واجب، فإنّ بقاءَ المسلمة في ملكِ الكافر ذلّة، وهو بالبيعِ أو الإعتاق، وقد تعذّرَ البيعُ لعدمِ جوازِ بيع أمّ الولد، فتعيّن العتق، ونحن نقول: النظرُ من الجانبين؛ أي جانبُ النصرانيّ وجانب أمّ الولد في جعلها مكاتبة، فإنّه يندفعُ الذلّ عنها، لصيرورتها حرّةً يدًا، والضررُ عن الذميّ لوصوله إلى بدلِ ملكه.

(3) قوله: تسعى؛ وحينئذٍ تكون مكاتبة، إلا أنّها لو عجزت لم تردّ إلى الرقّ، إذ لو ردّت للأعيدت مكاتبة؛ لقيام الموجب وهو إسلامها وكفرُ مولاها، ولو ماتَ المولى قبل أداءِ السعاية كلًا أو بعضًا عتقت مجّانًا لكونها أمّ ولد له، فإن قلت: القولُ بالسعاية على أمّ الولدِ قولُ بالتقوّم مع أنّ ماليّة أمّ الولد غير متقوّمة عند أبي حنيفة رح على ما مرّ ذكره، قلت: ماليّة أمّ الولد يعتقدها الذميّ متقوّمة فيعملُ به حسبما اعتقده. كذا في (( الهداية ) )و (( البناية ) ).

(4) قوله: في قيمتها؛ وهي ثلثُ قيمتها حالَ كونها قنّة كما مرّ ذكره سابقًا.

(5) لتعذر إبقائها في ملك المولى ويده بعد إسلامها وإصراره على الكفر فتخرج إلى الحرية بالسعاية،وهذا لأن ملك الذمي محترم فلا يمكن إزالته مجانًا. ينظر: (( المبسوط ) ) (7: 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت