فهرس الكتاب
يتعلَّقُ [ (1) ] (2) من مائين، فيلزمُ تملُّك الباقي [ (3) ] ، فيجبُ عليه نصفُ قيمتِها، وأيضًا نصفُ عقرها؛ لحرمةِ الوطءِ [ (4) ] بخلافِ وطءِ جاريةِ الابن، فإنَّ قولَهُ[ (5)
(1) قوله: لا يتعلّق من مائين؛ أي نطفتين، وإن كان يمكن أن يكون إحدى النطفتين معيّنة لتكوّن الجنين كما وردَ في (( موطأ محمّد ) ): إن امرأةً هلك عنها زوجها فاعتدّت أربعةَ أشهرٍ وعشرًا ثمَّ تزوّجت حين حلّت، فمكثت عند زوجها أربعةَ أشهرٍ ونصف ثمَّ ولدت ولدًا تامًّا، فجاء زوجها إلى عمرَ بن الخطاب فدعا عمرُ من نساءِ الجاهليّة قدماء فسألهنّ عن ذلك، فقالت امرأة منهنّ: أنا أخبرك، أمّا هذه المرأة هلك عنها زوجها حين حملت فأهريقت الدماء فحشف ولدها في بطنها، فلمّا أصابها الزوجُ الذي نكحته وأصابَ الولد الماء تحرّك الولدُ في بطنها فكبر، وصدّقها عمر بذلك، وفرّق بينهما وقال عمر: أما أنه لم يبلغني عنكما إلا خير وألحق الولد بالأوّل.
(2) في أ: ينعلق.
(3) قوله: فيلزم تملّك الباقي؛ أي يلزمُ لضرورةِ ثبوتِ النسب وعدم تجزئه أن يصيرَ الواطئ مالكًا نصيبَ صاحبه، وهو قابلُ للانتقالِ من ملكٍ إلى ملك، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ وجوب ضمانَ نصفِ القيمة ونصفِ العقر لا يختلفُ باليسارِ والإعسار؛ لأنّه ضمان تملّك، بخلاف ضمان الإعتاق؛ فإنّه لا يجبُ على المعسر، وقد مرّ تفصيله وإلى أنّ التملّك يكون يوم العلوق، فتعتبر القيمة والعقر في ذلك اليوم، صرّح به في (( الفتح ) )وغيره.
(4) قوله: لحرمة الوطئ؛ وذلك لأنَّ الملكَ لا يثبتُ عقيب الاستيلاد بل معه من وقت العلوق، والعلوقُ بعد الوطئ، فيكون الوطئ مضافًا إلى نصيبِ شريكه، فيكون حرامًا. كذا في (( غاية البيان ) ).
(5) قوله: فإن قوله… الخ؛ حاصله أنَّ الحديثَ الواردَ عن النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم خطابًا لبعض المخاصمين مع أبيه: (( أنت ومالك لأبيك ) )، ليس المرادُ به ما هو الظاهر منه، وهو أنّ ما للابن ملكٌ للأب، وإنّه يحلّ له الانتفاعُ به مطلقًا كالانتفاعِ بمالكه بالبيعِ وسائر التصرّفات، يؤخذ ذلك من قوله: أنت، فإنّه يستلزمُ أن يكون الابنُ ملكًا للأب يجوزُ له بيعه، ولا يقول به عاقل، وأيضًا من قوله: مالك، فإنّ إضافةَ المالَ للابنِ المفيدة للتملّك والاختصاص ؟؟ وأنّه ليس بمملوكٍ لأبيه، فإنّه لا يمكن كونُ شيءٍ واحد مملوكًا تامًّا لماليكن في حالةٍ واحدة، بل المرادُ به حلّ الانتفاعِ به عند الحاجة، فإذا وطئ الأب جاريةَ ابنه صارت ملكًا له قبيل الوطئ، ليكون الوطئ حلالًا فلا يجبُ العقر؛ لأنّه لا يجبُ في الوطئ الحلال بل في الحرام، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الوطئ هاهنا وقعَ في ملك الغير، وتملّكه حصل بعده وهو وقت العلوق، ولا دليل يدلّ على حصولِ التملّك قبل الوطئ، فلهذا يجب العقر.