فهرس الكتاب
(وتصوَّرُ [(1) ] البِرِّ شرطُ صحَّةِ الحلفِ خلافًا لأبي يوسف - رضي الله عنه -، فمَن حلفَ لأشربنَّ ماءَ هذا الكوزِ اليوم، ولا ماءَ فيه، أو كان فصبَّ في يومِهِ لا يحنث) (2) ، اعلم أنّ إمكانَ البِرِّ شرطُ صحَّةِ الحلفِ عند أبي حنيفةَ ومحمَّد - رضي الله عنهم - سواءٌ كان باللهِ تعالى، أو بالطَّلاق، أو بالعتاق، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - ليس بشرط، فإن حَلَفَ: واللهِ لأشربنَّ الماءَ الذي في هذا الكوزِ اليوم [ (3) ] ، ولا ماءَ فيه [ (4) ] ، أو حلفَ إن لم أشربْ الماءَ الذي في هذا الكوزِ اليوم فامرأتُهُ طالق، ولاماءَ لا يحنثُ عندهما، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يحنث[ (5)
(1) قوله وتصور مبتدأ خبره قوله شرط صحه يحلف والمراد التصور الامكان لا مجرد التصور الدهني الذي يوجد في المستحيلات أيضًا وحاصله أن الشرط في صحة الحلف ابتداء بقاء سواء كان حلفا بالله تعالى أو بالطلاق والعتاق ونحوهما أن يمكن اكبر فان لم يكن مكانا لم ينعقد اليمين يمينا فلا تجب الكفاءة بالحنث فيهدة
(2) لاستحالة البرِّ، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلاأن البرّ في المؤقت يجب أن يكون في آخر الوقت، وهو مستحيل فيه، ويحنث عند أبي يوسف - رضي الله عنه - في آخر جزء من أجزاء ذلك اليوم، حتى تجب عليه الكفارة إذا مضى ذلك اليوم. ينظر: (( فتح باب العناية ) ) (2: 278) .
(3) قوله اليوم هذا بطريق التمثيل والاتفاق والمراد كل وقت معين من يوم أو جمعة أو شهر
(4) قوله ولا ماء فيه أي في الواقع سواء علم عدمه وقت الحلف أو لم يعلم وذر الاسبيجاني أن عدم الحنث إذا لم يعلم عدم الماء فاما إذا علم تقع يمينه على ما يخلقه الله فيه وقد تحقق العدم فيحنث وصحح الزيلعي في شرح الكنز عدم الحنث مطلقا لأن ما يحدث في الكوز غير المحلوف عليه لأن المحلوف عليه هو الماء المظروف في الكوز وقت الحلف وأن الحادث بعد
(5) قوله يحنث لأن البر وأن لم يكن ممكنا لكن امكن اتقون بانعقاده موجبا للبر على وجه يظهر في حق الخلف وهو الكفارة ولهما انه لابد من تصور الاصل لينعقد في حق الخلف فاذا لم يتصور الاصل لا ينعقد في حق الخلف كذا في البناية