فهرس الكتاب
(وفي: ليقضينَّ دينَهُ اليوم، وقضاهُ زيوفًا [(1) ] ، أو نبهرجة [ (2) ] ، أو مستَحَقَّة (3) [ (4) ] ، أو باعَه به [ (5) ] شيئًا وقبضَه بَرّ[ (6)
(1) قوله: زيوفًا؛ بضمِ الزاي المعجمة، جمع زيف، كفلس وفلوس، وهي المغشوشةُ التي يتجوّز بها التجّار، ويردّها بيت المال، ولفظُ الزيافةِ غير عربيّ، وإنّما هو من استعمالِ الفقهاء. كذا في (( النهر ) )و (( الفتح ) )، وفي (( كليّات ) )أبي البقاء: الزيفُ هو الدرهمُ الذي خلطَ به نحاسٌ أو غيره، ففاقت صفةُ الجودةِ فيردّه بيتُ المالِ لا التجّار. انتهى.
(2) قوله: أو بنهرجة؛ بفتح النون، وفتح الباء الموحدة، بعدها باء ساكنة، ثمّ راءٌ مهملة مفتوحة، ثمّ جيم، هو لفظ غير عربيّ، وأصله بنهرة، وهو الخطّ، أي خطّ هذه الدراهمِ من الفضّة أقلّ، ولذا يردّها التجار أي المستقصي منهم، والمسهل منهم يقبلها. كذا في (( النهر ) ).
(3) مسَتَحَقَّة: أي أثبت الغير أنها حقَّه. ينظر: (( رد المحتار ) ) (3: 133) .
(4) قوله: أو مستحقة؛ على صيغةِ اسم المفعول من الاستحقاق؛ أي التي استحقّها رجل بأن ادّعى أنها ملكه.
(5) قوله: أو باعه به؛ أي بالدين، يعني باعَ المديونُ الحالفُ بذلك الدَّين الذي حلفَ بقضائه شيئًا واشتراهُ الدائنُ بعوضِ دينه وقبضه.
(6) قوله: بر؛ أي صار بارًَّا في هذه الصورِ لا حانثًا؛ أمّا في صورةِ الزيوفِ والنبهرجة فلأنّهما من جنسِ الدراهم؛ لكونِ الفضّة غالبةً فيهما على الغشّ، والحكمُ للغالب، ولهذا لو تجوّز بهما في بيعِ السلم والصرف جاز، ولو لم تكن من جنسِ الدراهم كان هذا استبدالًا وذا لا يجوزُ في الصرفِ والسلم، وهذا بخلافِ الستوقة والرصاص، فإنّهما لا يعدّان من جنس الدراهم، ولهذا لا يجوزُ التجوّز بهما في بيعِ الصرفِ والسلم، فلا يكون قضاؤها قضاءً لدينه، فيصيرُ حانثًا، وأمّا في صورةِ قضاءِ الدراهم المستحقّة، فلأنّها دراهمُ حقيقة، وكونها مستحقّة لا يمنعُ القضاء؛ لأنَّ قبضَ المستحقّة موقوف، حتى لو أجازَ مستحقّها جازَ القضاءُ بها، وأمّا في صورةِ البيعِ ونحوه ممّا تحصلُ به المقاصّة؛ فلأنّ الديونَ تقضي بأمثالها، وقضاءُ المبيع بعوضِ الدين قضاءٌ له، وذكرُ القبضِ فيه تبعًا لما ذكرَه محمّد رح اتّفاقيّ؛ لأنَّ البرّ وقضاء الدين يحصلُ بمجرّد البيع، حتى لو هلكَ المبيعُ قبل القبضِ انفسخ البيع، وعاد الدّين، وإنّما نصّ على القبضِ ليتقّرر الدّين على ربّ الدّين، فتحصلُ المقاصّة، وهذا بخلافِ ما إذا وهب الدائن الدين للمديون، فإنّه لا يبرأ الحالفُ فيه؛ لأنَّ الهبةَ إسقاطٌ لا مقاصّة، فلم يوجد القضاء. كذا في شروح (( الجامع الكبير ) ).