فهرس الكتاب
ولا في: إن كان لي إلاَّ مئةً فكذا (1) ، ولا يملكُ إلاَّ خمسين [ (2) ] )، هذا بناءً على أن الاستثناءَ عندنا[ (3)
(1) أي فأمرأةٍ طالق طالقٌ مثلًا.
(2) قوله: ولا يملك إلا خمسين؛ أي والحالُ أنّه ليس في ملكِهِ إلا خمسون، والمرادُ به أنّه يملكُ أقلّ من المائة، وكذا الحالُ إذا كان مالكًا للمائة بالطريق الأولى، والوجه في ذلك أنَّ غرضَ القائلِ بهذا الكلام نفيُ الزيادةِ على المائة، لا نفي القلّة فلا يحنثُ إذا كان مالكًا للمائة أو أقلّ منها، فإن كان مالكًا للزيادةِ حنثَ لو كانت الزيادةُ من جنسِ ما تجبُ فيه الزكاة كالنقدين والسائمةِ وعروضِ التجارة، وإن قلت: الزيادةُ ولو كانت من غيرِه لم يحنث؛ لأنَّ المستثنى منه عرفًا هو المالُ لا الدراهم، ومطلقُ المالِ ينصرفُ إلى ما تجبُ فيه الزكاة، كما لو قال: والله ليس لي مال، أو قال: مالي في المساكين صدقة، وهذا بخلافِ ما لو أوصى بثلثِ ماله أو استأمنَ الحربيّ على ماله، حيث يعمّ جميعَ الأموال؛ لأنَّ الوصيّة خلافه كالميراث، ومقصودُ الحربيّ الغنيّة له بماله. كذا في (( شرح تلخيص الجامع الكبير ) ).
(3) قوله: عندنا؛ قال أبو البقاء الكوفيّ في (( كليّاته ) ): الاستثناءُ من النفي إثبات، كقولك: ليس له على شيءٌ إلا عشر، فتلزمه عشرة ،وبالعكسِ كقولك له: عليّ عشرة إلا خمسة، فتلزمه خمسة، هذا عند الشافعيّن فقال أبو حنيفة: الاستثناء تكلّم بالباقي بعد الثنايا، بمعنى أنّه استخراجٌ صوريّ وبيانٌ معنويّ، إذ المستثنى لم يرد أوّلًا، نحو قوله تعالى: {فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عامًا} والمرادُ تسعمائة سنة، قال البرماويّ: ما قاله الشافعيّ رح موافقٌ لقول سيبويه والبصربّين وهو مذهب الجمهور، وما قال أبو حنيفةَ موافقٌ لقولِ نحاةِ الكوفة؛ لأنّه كوفيّ، وأمّا الإجماعَ المنعقدَ على أنَّ لا الله إلا الله يفيدُ التوحيد، ولو من الدهري، وذلك لا يحصلُ إلا بالإثباتِ بعد النفي، فالجواب: إنّ إفادةَ كلمةَ التوحيدِ الإثباتُ بعد النفي بالعرف الشرعيّ، وكلامنا في الوضعِ اللغويّ. انتهى.