الصفحة 2159 من 4657

(وفي: لا يكلِّم صاحبَ هذا الثَّوب [(1) ] فباعَه فكلَّمَه.

وفي: لا يكلِّمُ [ (2) ] هذا الشَّابَّ فكلَّمَه شيخًا)؛ لأنَّ الوصفَ المذكورَ لا يصلحُ مانعًا [ (3) ] من التَّكلُّم فيرادُ الذَّات.

(1) قوله: وفي لا يكلّم صاحب هذا الثوب... الخ؛ يعني لو قال: لا أكلّم صاحب هذا الثوب فباعَ ذلك الرجلُ ذلك الثوبَ وكلّمه الحالفُ بعد ذلك حنث؛ لأنَّ الإضافةَ للتعريف، والوصفُ لغو إذا لم يكن باعثًا على اليمينِ كما مرّ، ومن المعلومِ أنَّ الإنسان لا يعادي بمعنى كونه مالكًا لثوبِ خاصّ، فصار كأنّه قال: لا أكلّم هذا الرجل، فتعلّقت يمينُهُ بذاته، ولذا لو كلّم المشتري لذلكِ الثوب لم يحنث، وإن صار صاحبُ ذلك الثوب، ومثله صاحب هذه الدار، وصاحب هذا المكان، ونحو ذلك.

(2) قوله: وفي لا يكلّم؛ يعني إذا حلفَ لا يكلّم هذا الشابّ فكلّم ذلك الرجلَ زمانَ شيخوخته حنث، وكذا في لا يكلّم هذا الصبيّ فكلَّمه بعدما صار شابًَّا أو شيخًا حنثَ لما مرّ من أنّ الوصفَ في الحاضرِ لغوٌ إذا لم يكن داعيًا إلى اليمين، ونحوه الحلفُ بقوله: لا يأكل من لحم هذا الحمل، وهو بفتحتين ولدُ الشاة، فأكله بعدما صارَ كبشًا حلف؛ لأنَّ هذه الصفاتُ غير داعيةٍ إلى اليمين، فإنّ وصفَ الصبا أو الشابّ لا دخلَ له في امتناعِ تكلّمه، وكذا وصفُ الصغرِ في الحمل، وهذا كلّه إذا لم ينوي الحالفُ شيئًا، فإن كان حالفَ عرف عدم طيب لحم الحملِ ما دامَ حملًا، فحلفَ بعدم أكله من حيث كونه مضرًّا أو عرفَ من الصبيّ سوء أدب وجهل، فحلفَ بعدمِ الكلام معه، أو عرفَ أنَّ الكلامَ مع الشابّ ما دامَ شابًّا يضرّ في دينه أو دنياه، فامتنعَ منه تحملُ هذه الأيمانُ على مدّة بقاءِ تلك الأوصاف. كذا حقّقه في (( الفتح ) ).

(3) قوله: لا يصلح مانعًا... الخ؛ أشار به إلى ضابطةٍ مرّ ذكرها غير مرّة، وهي أنَّ الوصفَ إذا كان باعثًا على اليمينِ كان معتبرًا، وإذا لم يكن باعثًا صار لغوًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت