الصفحة 2160 من 4657

(وفي: هذا حرٌّ إن بعتُه أو اشتريتُه إن عقدَ [(1) ] بالخيار [ (2) ] ): أي إذا قال: إن بعتَهُ فهو حرّ، فباعَهُ على أنَّه بالخيار يعتق؛ لأنَّه لم يخرجْ عن ملكِه [ (3) ] ، وقد وُجِدَ الشَّرط، وهو البيع (4) ، ولو قال: إن اشتريتُه، فهو حرٌّ فشراهُ على أنّه بالخيار عُتِق.

أمَّا على أصلِهما؛ فلأنَّه دخلَ في ملكِ المشتري.

وأمَّا على أصلِ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ فلأنَّه علَّقَ العتقَ [ (5) ] بالشِّراء، فكأنَّه قال بعد الشِّراء بالخيار، فهو حرٌّ فيعتق.

(1) قوله: إن عقد؛ أي باعَ أو اشترى بالخيار، وأمّا إذا عقدَ عقدًا باتًّا، ففي صورةِ البيع لا يعتقُ لزوالِ العبد عن ملكه بمجرّد البيع، و (( لا عتقَ في ما لا يملكُ ابن آدم ) )بنصّ الحديث، وفي صورةِ الشراءِ يعتقُ لوجودِ الشراءِ والملك. كذا في (( العناية ) )وغيرها.

(2) قوله: بالخيار؛ أي خيار الشرط ثلاثة أيّام فما دونها، وحكمه أنّه يمنعُ خروجَ المبيع إن كان الخيارُ للبائعِ اتّفاقًا، وإن كان للمشتري لا يمنعُ خروجه عن ملكِ البائعِ اتّفاقًا، وهل يمنع دخوله في ملكِ المشتري، فيه خلاف: فعنده يمنع، وعندهما لا، وستطَّلع على تفصيلِ هذا البحثِ في موضعِه من (كتاب البيوع) إن شاء الله تعالى.

(3) قوله: لم يخرج عن ملكه؛ بناءً على أنَّ خيارَ البائع يمنعُ خروجه عن ملكه.

(4) أما إن باعه بيعًا لازمًا أو باطلًا لم يعتق، أما في الباتّ فلأنه كما تمّ البيع زال الملك والجزاء لا ينْزل في غير الملك. ينظر: (( فتح باب العناية ) ) (2: 287) .

(5) قوله: فلأنّه علّق العتق... الخ؛ حاصله أنّه علَّق العتقَ بالشراء، حيث قال: إن اشتريه فهو حرّ، والمعلّق كالمنجزِ بعد وجودِ الشرط، ولو نجزَ العتقُ بعد الشراءِ بالخيار يثبت الملك سابقًا عليه بفسخِ الخيار، فكذا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت