فهرس الكتاب
؛ فإنَّ الوكيلَ في هذه العقودِ سفيرٌ محضٌ [ (1) ] حتى أن الحقوقَ ترجعُ إلى الآمر، فكأنَّ الآمر فعلَ بنفسِه.
(لا في حلفِ البيع [(2) ] ، والشِّراء، والإجارة، والاستئجار (3) ، والصُّلحِ عن مال [ (4) ] ، والخصومة، والقسمة، وضربِ الولد [ (5) ] )؛ لأنَّ العقدَ صدرَ من الوكيلِ حتَّى أنَّ الحقوقَ [ (6) ] ترجعُ إليه، ولم
(1) قوله: سفير محض؛ فيحتاج إلى التصريحِ باسم الآمر، حتى لو لم يذكره بوجهٍ من الوجوه وقعَ العقدُ عن المأمور.
(2) قوله: لا في حلف البيع... الخ؛ ومثله الهبة بعوض، والسلم والإقالةُ ونحو ذلك، فلا يحنثُ بفعلِ وكيله هذه الأشياء؛ لأنّها ممّا يباشرُ بنفسه بها، والوكيلُ يضيفها إلى نفسه، فلم يكن فعلُهُ كفعلِ الآمر.
(3) في ت و ق: الاستجارة.
(4) قوله: عن مال؛ ينبغي أن يقيّد بما إذا كان مع الإقرار؛ فإنّه معاوضةٌ حينئذٍ، وأمّا الصلحُ عن إنكارٍ فالوكيلُ فيه سفيرٌ محض، فيحنثُ فيه بفعلِ وكيله، وهذا إذا كان الحالفُ هو المدّعي عليه؛ لأنَّ الصلحَ عن إقرارٍ في حكم البيع، وإمّا عن إنكارٍ أو سكوت، فهو في حقّه فداءُ يمين، فيكون الوكيلُ من جانبه سفيرًا محضًا، بخلاف ما إذا كان الحالفُ بعدم الصلح هو المدّعي، فإنّه لا يحنثُ بفعل وكيله مطلقًا. كذا في (( البحر ) ).
(5) قوله: الولد؛ أي الكبير؛ فإنّ الصغيرَ يملك الأب ضربه، فيملكُ التفويض، فينبغي أن يحنثَ بفعل وكيله كالقاضي والسلطان والمحتسب؛ فإنّه يحنثُ بفعل وكيلهم بضربِ مَن يحلّ لم ضربه. كذا في (( الخانية ) )وغيرها.
(6) قوله: حتى أنّ الحقوق؛ أي حقوقُ هذه المعاملات كلّها ترجعُ إلى الوكيل، فيطالبُ هو بها، كتسليمِ الثمنِ والبيع في البيع، وقس عليه غيره، والضابطةُ في هذا المقامِ أنَّ كلّ عبدٍ يضيفُه الوكيلُ إلى الموكّل ترجعُ إلى الموكّل، وكلّ عقدٍ يضيفه إلى نفسه ولا يحتاج فيه إلى ذكرِ الموكّل ترجعُ حقوقه إلى الوكيل، وستطّلع على تفصيله في (كتاب الوكالة) إن شاء الله تعالى.