الصفحة 2165 من 4657

يصدرْ من الموكِّل فلا يحنث، والفرقُ [ (1) ] بين ضربِ العبدِ وضربِ الولد: إن الضَّرب فعلٌ حسيٌّ لا ينتقلُ من أحدٍ إلى آخر، إلاَّ إذا صحَّ التَّوكيل، وصحَّةُ التَّوكيلِ يكون في الأموال، فيصحُّ في العبدِ دون الولد.

(1) قوله: والفرق... الخ؛ حاصله: إنّه إنّما فرّق بين ضربِ العبدِ وضربِ الولد، حيث يحنثُ بفعلِ وكيله في الأوّل دون الثاني أنَّ الضربَ لا ينسبُ إلا إلى مَن باشرَ به، ولا ينتقل ضربُ أحدٍ إلى آخر إلا إذا صحّ التوكيل، والتوكيل يصحّ في الأموال، فيصحّ بضربِ العبد؛ لأنّه مالٌ من الأموال، كبيعه وشرائه دون ضربِ الولد؛ لأنّه ليس بمال، وفيه بحث، أمّا أوّلًا فلأنّ تخصيصَ التوكيلِ بالأموالِ غير صحيح لصحّته في النكاحِ والطلاقِ ونحوهما، وأمّا ثانيًا فلأنّ الأبَ يملكُ ضربَ ابنه للتأديب، فيملك أن يأمرَ به الغير كما حكموا في القاضي والمحتسبِ والسلطان من أنّهم يملكون أمرَ الغيرِ بضربِ مَن يملكونَ ضربَه، فالصحيحُ في الفرقِ أن يقال: إنّ منفعةَ ضربِ الولد إلى الولد وهو التأدّب فلا يضافُ ضربه إلى الأب إذا لم يكن مباشرًا، و أمّا ضربُ العبدِ فمنفعته تعودُ إلى المولى، وهي الامتثالُ بأوامرِ المولى، فيضاف الفعل إليه، وإن لم يباشره بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت