الصفحة 2173 من 4657

والدَّهر [ (1) ] لم يدرِ مُنَكَّرًا) (2) قال أبو حنيفةَ - رضي الله عنه: لا أدري ما الدهر [ (3) ] ، وعندهما:

(1) قوله: والدهر... الخ؛ قال في (( شرح تلخيص الجامع الكبير ) )، قال أبو يوسف ومحمّد لو قال: إن صمت دهرًا ولم تكن له نيّة حنثَ بصومِ ستّة أشهرٍ في عمره مجتمعًا أو متفرّقًا؛ لأنّه يستعملُ استعمالَ الحين، يقال: لم أرَ فلانًا منذ دهرٍ ومنذ حين، فيكون له حكمه، ورأى أبو حنيفة التوقّف؛ لأنَّ مقاديرَ الأسامي واللّغات لا تثبتُ إلا توقيفًا، ولم يرد نصّ من الشرعِ في تقديره، ولا فسّره أحدٌ من أهلِ اللغة، فوجب التوقّف لعدم الموقف؛ لأنَّ الخوضَ بالمقايسة فيما طريقة التوقّف باطل.

(2) يعني إذا لم تكن له نية. ينظر: (( الشرنبلالية ) ) (2: 59) .

(3) قوله: لا أدري ما الدهر؛ أي ما يراد به في قوله: لا أكلّمه دهرًا، وقد توقّف في غير هذه المسألةِ من المسائل، منها: في الدابةِ التي لا تأكل إلا العذرة متى يطيبُ لحمها، واختلفوا فيه: فقيل بعد ثلاثة أيّام، وقيل: سبعة، ومنها: الكلبُ متى يصيرُ معلّمًا للصيد، ففوّضه إلى المبتلى به، وقيل: بترك أكله الصيدَ ثلاث مرّات، ومنها وقت الختان، واختلفوا فيه، فقيل: هو حين يبلغ الصبيّ عشرًا، وقيل: سبعًا، وقيل: اثنا عشر، ومنها الخنثى المشكل إذا بالَ من فرجيه، وعندهما يعتبرُ الأكثر، ومنها: سؤر الحمار توقّف في طهوريّته، ومنها: هل الملائكة أفضل أم الأنبياء، وقال غيره: خواصّ البشرِ أفضلُ من الملائكة، ومنها: مستقرّ أطفالِ المشركين، وقال غيره: هم في الجنة، ومنها: نقشُ جدار المسجد من ماله، وقال غيره: يجوز لضرورة، ومنها: ثوابُ الجنّ بالطاعاتِ يوم القيامة كالإنسِ أم لا، كذا ذكره الشربنلاليّ وغيره، وهذا كلّه دالٌ على غايةِ ورعه واحتياطه وتقواه وديانته، ومن هاهنا بطلَ قولُ مَن يتفوّه بأنّ أبا حنيفةَ كان من أصحابِ الرأي، وأنّه كان يبادرُ بالقياس، ويقدّمه على الكتاب والسنّة، حاشاه من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت